تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
فأكد « ليلة » وهي نكرة بقوله « كلها » ومؤيدا خنفقيقا : اسمان من أسماء الداهية . وقال الآخر : [ 287 ]
* قد صرّت البكرة يوما أجمعا *
شرح
-أعنت عديا على شأوها * تعادي فريقا وتنفي فريقا أطعت اليمين عناد الشمال * تنحي بحد المواسي الحلوقاوقوله « يا حكيم » هزء منه وسخرية به ، أي أنت الذي تزعم أنك حكيم وتخطىء هذا الخطأ ، وقوله « أطعت اليمين عناد الشمال » مثل ضربه ، يريد فعلت فعلا أمكنت به أعداءنا منا ، وقوله « زحرت به ليلة كلها » أصل الزحير والزحار - مثل النعيب والنعاب - إخراج الصوت أو النفس بأنين عند عمل أو شدة ، ويقال للمرأة إذا ولدت ولدا : زحرت به ، وتزحرت به ، وقوله « وجئت به مؤيدا خنفقيقا » أي ناقصا مقصرا والاستشهاد بهذا البيت في قوله « ليلة كلها » حيث أكدّ قوله « ليلة » وهي نكرة محدودة لها أول وآخر معروفان معهودان بقوله « كلها » وذلك يدل لمذهب الكوفيين الذين أجازوا توكيد النكرة ، ونظير هذا البيت - في توكيد النكرة - قول الراجز :يا ليتني كنت صبيا مرضعا * تحملني الذلفاء حولا أكتعا إذا بكيت قبلتني أربعا * إذا ظللت الدهر أبكي أجمعاالاستشهاد به في قوله « حولا أكتعا » فإنه أكد قوله « حولا » وهو نكرة محدودة ذات أول وآخر معروفين بقوله « أكتعا » وهو لفظ من ألفاظ التوكيد المعروفة . وقد بيّن ابن هشام الصحيح من المذهبين بإيجاز في قوله « وإذا لم يفد توكيد النكرة لم يجز باتفاق ، وإن أفاد جاز عند الكوفيين ، وهو الصحيح ، وتحصل الفائدة بأن يكون المؤكد محدودا والتوكيد من ألفاظ الإحاطة ، كاعتكفت أسبوعا كله ، وقوله :* يا ليت عدة حول كله رجب *اه . [ 287 ] هذا بيت من الرجز المشطور ، وهو مجهول النسبة ، وهو من شواهد ابن يعيش ( ص 364 ) ورضي الدين في باب التوكيد من شرح الكافية ، وشرحه البغدادي في الخزانة ( 2 / 357 ) والأشموني ( رقم 794 ) وابن عقيل ( رقم 290 ) وقبل البيت المذكور قوله :* إنا إذا خطافنا تقعقعا *والخطاف - بوزن رمان - الحديدة المعوجة تكون في جانب البكرة ، وتقعقع : تحرك وسمع له صوت ، وصرت : صوتت ، والبكرة : ما يستقى عليه الماء من البئر ، وهي هنا بفتح الباء وسكون الكاف ، وأصلها بالتحريك . والاستشهاد بالبيت في قوله « يوما أجمعا » حيث أكد قوله « يوما » وهو نكرة محدودة ذات مبدأ ونهاية بقوله « أجمع » وزعم قوم منهم ابن جني في إعراب الحماسة بأن هذا البيت مصنوع ، وزعم قوم آخرون منهم العيني بأن « يوما » ليس بنكرة ، وادعى أنه غير منون ، وأن الألف منقلبة عن ياء المتكلم ، وأصل الكلام « قد صرت البكرة يومي أجمعا » فقلب كسرة الميم فتحة فانقلبت ياء المتكلم ألفا مثل قوله تعالى :يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُوقوله سبحانه :يا أَسَفى عَلى يُوسُفَوهذا كله تمحل بعيد وغير -