تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
فأكّد « حول » وهو نكرة بقوله « كله » ؛ فدل على جوازه . وقال الآخر : [ 285 ]
إذا القعود كرّ فيها حفدا * يوما جديدا كلّه مطرّدا
فأكد « يوما » وهو نكرة بقوله « كله » . وقال الآخر : [ 286 ]
زحرت به ليلة كلّها * فجئت به مؤيدا خنفقيقا
شرح
- الألفية تبعا لوالده « يا ليت عدة شهر » وقال ابن هشام - وتبعه الشيخ خالد - إن ذلك تحريف ؛ لأنه لا يتصوّر أن يتمنى أحد أن يكون الشهر كله رجبا ؛ فإن الشهر الواحد لا يكون بعضه رجبا وبعضه غير رجب حتى يتمنى أن يكون كله رجبا ، ولكن الشاعر يتمنى أن تكون شهوره كلها رجبا . والاستشهاد بالبيت ههنا في قوله « حول كله » حيث جر « كله » على التوكيد لحول ، ولا شك أن كلمة « حول » نكرة محدودة أي أنها ذات أول وآخر معروفان ، فيكون فيه دليل على جواز توكيد النكرة المحدودة ، والرواية على هذا بتنوين « حول » وجر « كله » وقد رد ابن يعيش الاستدلال بهذا البيت وزعم أن الرواية بجر « حول » من غير تنوين على أن كلمة « حول » مضاف و « كله » مضاف إليه ، وذلك تمحل بعيد ، والذي نرجحه أن كلام ابن يعيش هذا محرف عما ذكره المؤلف من أن الرواية عندهم « يا ليت عدة حولي » بإضافة حول إلى ياء المتكلم ، وهو أيضا تمحّل ، ولكنه أقرب مما وقع في شرح المفصّل . ونظير هذا البيت - في توكيد النكرة المحدودة بلفظ يدل على الشمول والإحاطة - قول العرجي وهو من شواهد مغني اللبيب :نلبث حولا كاملا كله * لا نلتقي إلا على منهج[ 285 ] هذا البيت من شواهد ابن يعيش في شرح المفصل ( ص 364 ) وقد أنشده ابن منظور ( ط ر د ) ولم يعزه أحدهما . والقعود - بفتح القاف - البكر من الإبل حين يركب ، أي يمكن ظهره من الركوب ، وأدنى ذلك أن يأتي عليه سنتان ، والناقة قلوص ، وحفد : فعل ماض معناه خف في العمل وأسرع ، وقال الشاعر :حفد الولائد حولهن وأسرعت * بأكفهن أزمّة الأجمالواليوم المطرّد : الطويل ، ويقال : الكامل التام ، تقول : مرّ بنا يوم طريد ، وطراد ومطرد ، كله بمعنى الطويل ، ومحل الاستشهاد بالبيت ههنا قوله « يوما جديدا كله » حيث أكد قوله « يوما » - وهو نكرة محدودة - بقوله « كله » فذلك يدل على أن العرب تستجيز تأكيد النكرة المحدودة بألفاظ التوكيد المعارف ، وهذا ظاهر إن شاء اللّه . [ 286 ] هذا البيت من كلام شييم بن خويلد ، وقد أنشده ابن منظور ( خ ف ق ) رابع أربعة أبيات ، وقبله :قلت لسيدنا : يا حك * يم إنك لم تأس أسوا رفيقا-