تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
فلا حجة فيه ؛ لأن الأصل أن يقول « كلتا » بالألف ، إلا أنه حذفها اجتزاء بالفتحة عن الألف لضرورة الشعر ، كما قال الآخر :
فلست بمدرك ما فات منّي * بلهف ، ولا بليت ، ولا لوانّي [ 254 ]
أراد « بلهفا » فاجتزأ بالفتحة عن الألف . وكقول الآخر : [ 283 ]
* وصّاني العجّاج فيما وصّني *
أراد « فيما وصّاني » . وهذا كثير في أشعارهم . وأما قولهم « إن الألف فيهما تنقلب في حالة النصب والجر إذا أضيفتا إلى المضمر » قلنا : إنما قلبت في حالة الإضافة إلى المضمر لوجهين : أحدهما : أنهما لما كان فيهما إفراد لفظيّ وتثنية معنوية ، وكانا تارة يضافان إلى المظهر وتارة يضافان إلى المضمر - جعلوا لهما [ 186 ] حظا من حالة الإفراد وحظا من حالة التثنية ، فجعلوهما مع الإضافة إلى المظهر بمنزلة المفرد على صورة واحدة في حالة الرفع والنصب والجر ، وجعلوهما مع الإضافة إلى المضمر بمنزلة التثنية في قلب الألف من كل واحد منهما ياء في حالة النصب والجر ؛ اعتبارا بكلا الشبهين . وإنما جعلوهما مع الإضافة إلى المظهر بمنزلة المفرد لأن المظهر هو الأصل والمفرد هو الأصل فكان الأصل أولى بالأصل ، وجعلوهما مع الإضافة إلى المضمر بمنزلة التثنية لأن المضمر فرع والتثنية فرع فكان الفرع أولى بالفرع ، وهذا الوجه ذكره بعض المتأخرين . والوجه الثاني : وهو أوجه الوجهين ، وبه علّل أكثر المتقدمين - وهو أنه إنما لم تقلب الألف فيهما مع المظهر وقلبت مع المضمر لأنهما لزمتا الإضافة وجر الاسم بعدهما ؛ فأشبهتا لدى وإلى وعلى ، وكما أن لدى وإلى وعلى لا تقلب ألفها ياء مع المظهر نحو « لدى زيد ، وإلى عمرو ، وعلى بكر » وتقلب مع المضمر نحو « لديك ، وإليك ، وعليك » فكذلك « كلا ، وكلتا » لا تقلب ألفهما ياء مع المظهر ، وتقلب مع المضمر .
شرح
[ 283 ] هذا بيت من الرجز المشطور من كلام رؤبة بن العجاج ، وقد أنشده ابن منظور ( وص ى ) وعزاه إليه ، وتقول : أوصيت الرجل إيصاء ، ووصيته - بالتضعيف - توصية ؛ إذا عهدت إليه ، وأوصيت له بشيء ، وقد أوصيت إليه ؛ إذا جعلته وصيك ، وتواصى القوم : أوصى بعضهم بعضا . ومحل الاستشهاد بالبيت قوله « وصني » فإنه أراد أن يقول « وصّاني العجاج فيما وصّاني » بالألف في الفعل الثاني كما جاء بها في الفعل الأول ، فلم يتأتّ له ، فحذف الألف ليستقيم له الوزن والقافية جميعا .