إلا ما اقتصر به من الأسماء على الظرفية نحو « ذات مرّة ، وبعيدات بين » ونوعا من المصادر نحو « سبحان ، ومعاذ » . وليس « إيا » ظرفا ولا مصدرا فيلحق بهذه الأسماء .
وأما ما حكي عن الخليل من قولهم : « إذا بلغ الرجل الستّين فإياه وإيّا الشّوابّ » فالذي ذكره سيبويه في كتابه أنه لم يسمع ذلك من الخليل ، وإنما قال :
وحدثني من لا أتهم عن الخليل أنه سمع أعرابيا يقول : إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب ، وهي رواية شاذة لا يعتد بها ، وكأنه لما رأى آخره يتغير كتغير المضاف والمضاف إليه أجراه مجراه .
ثم هذه الرواية حجّة على من يزعم أنه اسم مظهر خص بالإضافة إلى المضمرات ؛ لأنه أضاف [ 291 ] « إيّا » إلى « الشواب » وهو اسم مظهر .
والذي يدلّ على أنه ليس باسم مظهر أنه لو كان الأمر كذلك لوجب أن يجوز أن يقال : ضربت إياك ، كما يقال : ضربت زيدا ؛ فلما لم يجز ذلك دل على أنه ليس باسم مظهر .
فأما قول الشاعر :
[ 438 ]
بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت * إيّاهم الأرض في دهر الدّهارير
شرح
[ 438 ] هذا البيت للفرزدق همام بن غالب ، من قصيدة له يمدح فيها يزيد بن عبد الملك بن مروان ( الديوان ص 262 - 267 ) وليس لأمية بن أبي الصلت كما قال ابن جني ، وقبل البيت المستشهد به قوله :يا خير حيّ وقت نعل له قدما * وميت بعد رسل اللّه مقبور
إني حلفت ، ولم أحلف على فند ، * فناء بيت من الساعين معمور
في أكبر الحج حاف غير منتعل * من حالف محرم بالحج مصبوروالبيت من شواهد الأشموني ( رقم 47 ) وابن عقيل ( رقم 15 ) وأوضح المسالك ( رقم 23 ) وابن جني في الخصائص ( 1 / 307 و 2 / 195 ) ورضي الدين في باب الضمير من شرح الكافية ، وشرحه البغدادي في الخزانة ( 2 / 409 ) وابن الناظم في باب الضمير من شرح الألفية ، وشرحه العيني ( 1 / 274 بهامش الخزانة ) ومحل الاستشهاد من البيت قوله :
« ضمنت إياهم الأرض » حيث جاء بالضمير منفصلا مع أنه في موضع يمكن الإتيان به متصلا فيقال : « ضمنتهم الأرض » والذي صنعه الشاعر في بيت الشاهد مما لا يجوز إلا في ضرورة الشعر ، ومثل هذا البيت قول الشاعر ، وينسبونه إلى طرفة بن العبد البكري ، ولكنه غير موجود في ديوانه :أصرمت حبل الوصل ؟ بل صرموا * يا صاح ، بل قطع الوصال هموبين هذا البيت والبيت المستشهد به فرق من جهتين : الجهة الأولى أن الضمير في هذا -