82 مسألة [ هل تنصب لام الجحود بنفسها ؟ وهل يتقدّم معمول منصوبها عليها ؟ ] « 1 »
ذهب الكوفيون إلى أن لام الجحد هي الناصبة بنفسها ، ويجوز إظهار « أن » بعدها للتوكيد ، نحو « ما كان زيد لأن يدخل دارك ، وما كان عمرو لأن يأكل طعامك » ويجوز تقديم مفعول الفعل المنصوب بلام الجحد عليها ، نحو « ما كان زيد دارك ليدخل ، وما كان عمرو طعامك ليأكل » .
وذهب البصريون إلى أنّ الناصب للفعل « أن » مقدرة بعدها ، ولا يجوز إظهارها ، ولا يجوز تقديم مفعول الفعل المنصوب بلام الجحد عليها .
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : الدليل على أنها هي العاملة بنفسها وجواز إظهار « أن » بعدها ما قدمناه في مسألة لام كي .
وأما الدليل على جواز تقديم المنصوب على الفعل المنصوب بلام الجحد ؛ فما قال الشاعر :
[ 386 ]
لقد عذلتني أمّ عمرو ، ولم أكن * مقالتها ما كنت حيّا لأسمعا
شرح
[ 386 ] هذا البيت من شواهد شرح ابن يعيش على المفصل ( ص 936 ) وروى صدره « لقد وعدتني أم عمرو » ورضي الدين في نواصب المضارع من شرح الكافية ، وشرحه البغدادي في الخزانة ( 3 / 622 ) وقال « ولم أقف على تتمته ولا على قائله » ومحل الاستشهاد بهذا البيت قوله « مقالتها » فقد وردت الرواية بنصب هذه الكلمة ، وقد اتفق الفريقان الكوفيون والبصريون على ثبوت الرواية ، ولكنهم اختلفوا في تخريجها ، فقال الكوفيون : مقالتها مفعول به تقدم على عامله وهو الفعل المضارع المقترن بلام الجحود الذي هو قوله « لأسمعا » وجوزوا أن يتقدم معمول المضارع المنصوب بلام الجحود على اللام ، وقال البصريون : لا يجوز أن يتقدم معمول المضارع المقرون بلام الجحود عليه ، وزعموا أن قول الشاعر « مقالتها » مفعول به لفعل مضارع محذوف يدل عليه هذا الفعل المذكور ، -
هامش
( 1 ) انظر في هذه المسألة : شرح المفصل لابن يعيش ( ص 936 ) وشرح الرضي على الكافية ( 2 / 233 ) .