الألف منها إلا إذا كانت في موضع جر ، بخلاف ما إذا كانت في موضع نصب أو رفع ؛ فإنه لا يجوز أن يحذف الألف منها ، ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول « م تفعل » في قولك : ما تفعل ، و « م عندك » في قولك : ما عندك ، فلما حذفت الألف هاهنا دلّ على أنها ليست في موضع نصب ، وإنما هي في موضع جر .
ثم هذا الحذف في موضع الجر إنما يكون في ما الاستفهامية ، دون ما الموصولة ، إلا في قولهم « ادع بم شئت » أي : بالذي شئت ؛ فإن العرب تحذف الألف من ما الموصولة هاهنا خاصة ، كما تحذفها منها إذا أردت بها الاستفهامية .
وقولهم « إنها تقال عند ذكر كلام لم يفهم - إلى آخر ما قرروا » قلنا : فكان يجب أن يجوز أن يقال : أن مه ، ولن مه ، وإذن مه ، كما يقال « كيمه » إذا لم يفهم السامع ما بعد هذه الأحرف من الفعل ؛ لأنه إنما يسأل عن مصدر ، والمصدر في الأفعال بعد هذه الأحرف التي هي أن ولن وإذن وبعد كي واحد ، فلما لم يقل ذلك واختصت به كي دونها دلّ على بطلان ما ذهبوا إليه ، واللّه أعلم .
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 468
مساهمون: أبو البركات بن الأنباري
ص٤٦٨