[ 226 ] 74 مسألة [ القول في رفع الفعل المضارع ] « 1 »
اختلف مذهب الكوفيين في رفع الفعل المضارع نحو « يقوم زيد ، ويذهب عمرو » فذهب الأكثرون إلى أنه يرتفع لتعريه من العوامل الناصبة والجازمة ، وذهب الكسائي إلى أنه يرتفع بالزائد في أوله ، وذهب البصريون إلى أنه يرتفع لقيامه مقام الاسم .
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا ذلك لأن هذا الفعل تدخل عليه النواصب والجوازم ، فالنواصب نحو : أن ، ولن ، وإذن ، وكي ، وما أشبه ذلك ، والجوازم نحو : لم ، ولما ، ولام الأمر ، ولا في النهي ، وإن في الشرط ، وما أشبه ذلك ، فإذا دخلت عليه هذه النواصب دخله النصب ، نحو « أريد أن تقوم ، ولن يقوم ، وإذن أكرمك ، وكي تفعل ذلك » ، وما أشبه ذلك ، وإذا دخلت عليه هذه الجوازم دخله الجزم ، نحو « لم يقم زيد ، ولما يذهب عمرو ، ولينطلق بكر ، ولا يفعل بشر ، وإن تفعل أفعل » وما أشبه ذلك ، وإذا لم تدخله هذه النواصب أو الجوازم يكون رفعا ، فعلمنا أن بدخولها دخل النصب أو الجزم ، وبسقوطها عنه دخله الرفع .
قالوا : ولا يجوز أن يقال « إنه مرفوع لقيامه مقام الاسم » لأنه لو كان مرفوعا لقيامه مقام الاسم لكان ينبغي أن ينصب إذا كان الاسم منصوبا كقولك « كان زيد يقوم » لأنه قد حل محل الاسم إذا كان منصوبا وهو « قائما » ثم كيف يأتيه الرفع لقيامه مقام الاسم والاسم يكون مرفوعا ومنصوبا ومخفوضا ؟ ولو كان كذلك لوجب أن يعرب بإعراب الاسم في الرفع والنصب والخفض ، يدل عليه « 2 » أنا وجدنا نصبه وجزمه بناصب وجازم لا يدخلان على الاسم ؛ فعلمنا أنه يرتفع من
هامش
( 1 ) انظر في هذه المسألة : شرح الأشموني بحاشية الصبان ( 3 / 234 بولاق ) وتوضيح الشيخ خالد الأزهري ( 2 / 289 بولاق ) .
( 2 ) في ر « يدل عليه وهو أنا وجدنا » وكلمة « وهو » مقحمة .