تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
قولهم « لو كان مرفوعا لقيامه مقام الاسم لكان ينبغي أن يكون منصوبا إذا كان الاسم منصوبا - إلى آخر ما ذكروه » قلنا : إنما لم يكن منصوبا أو مجرورا إذا قام مقام اسم منصوب أو مجرور ؛ لأن عوامل الأسماء لا تعمل في الأفعال [ 228 ] وهذا فعل ؛ فلهذا لم يكن عامل الاسم عاملا فيه . وأما قولهم « وجدنا نصبه وجزمه بناصب وجازم لا يدخلان على الاسم ، فعلمنا أنه يرتفع من حيث لا يرتفع الاسم » قلنا : وكذلك نقول ؛ فإنه يرتفع من حيث لا يرتفع الاسم ؛ لأن ارتفاعه لقيامه مقام الاسم ، والقيام مقام الاسم ليس بعامل للرفع في الاسم . وأما قول الكسائي « إنه يرتفع بالزائد في أوله » فهو قول فاسد من وجوه : أحدها : أنه كان ينبغي أن لا تدخل عليه عوامل النصب والجزم ؛ لأن عوامل النصب والجزم لا تدخل على العوامل . والوجه الثاني : أنه لو كان الأمر على ما زعم لكان ينبغي أن لا ينتصب بدخول النواصب ، ولا ينجزم بدخول الجوازم ؛ لوجود الزائد أبدا في أوله ، فلما انتصب بدخول النواصب وانجزم بدخول الجوازم دلّ على فساد ما ذهب إليه . والوجه الثالث : أن هذه الزّوائد بعض الفعل ، لا تنفصل منه في لفظ ، بل هي من تمام معناه ، فلو قلنا « إنها هي العاملة » لأدّى ذلك إلى أن يعمل الشيء في نفسه ، وذلك محال ، ويخرج على هذا « أن » المصدرية فإنها تعمل في الفعل المستقبل وهي معه في تقدير المصدر ؛ لأنها قائمة بنفسها ومنفصلة عن الفعل ، وكل واحد منهما ينفصل عن صاحبه ، فبان الفرق بينهما . وأما قولهم « إنه لو كان مرفوعا لقيامه مقام الاسم لكان ينبغي أن لا يرتفع في قولهم : كاد زيد يقوم ؛ لأنه لا يجوز أن يقال كاد زيد قائما » قلنا : هذا فاسد ؛ لأن الأصل أن يقال : كاد زيد قائما ، ولذلك ردّه الشاعر إلى الأصل لضرورة الشعر في قوله : [ 367 ]
فأبت إلى فهم وما كدت آئبا * وكم مثلها فارقتها وهي تصفر
شرح
[ 367 ] هذا البيت من كلام تأبّط شرا ، واسمه ثابت بن جابر بن سفيان ، الفهمي وهو تاسع تسعة أبيات اختارها أبو تمام حبيب بن أوس الطائي في ديوان الحماسة ( انظر شرح التبريزي 1 / 75 بتحقيقنا - وشرح المرزوقي ص 74 - 84 ) والبيت من شواهد ابن يعيش في شرح المفصّل ( ص 923 و 1021 ) والأشموني ( رقم 231 ) وأوضح المسالك ( رقم 118 ) وابن عقيل ( رقم 85 ) وابن الناظم في باب أفعال المقاربة من شرح الألفية ، وشرحه العيني ( 2 / 165 بهامش الخزانة ) ورضي الدين في باب الفعل المضارع من شرح الكافية ، وشرحه -