تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
يكاد يوجد في كتاب اللّه تعالى نداء ينفك عن أمر أو نهي » قلنا : لا نسلم ، بل يكثر مجيء الخبر والاستفهام مع النداء كثرة الأمر والنهي ، أما الخبر فقد قال اللّه تعالى :
يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
[ الزخرف : 68 ] ، وقال تعالى في موضع آخر :
يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ
[ مريم : 45 ] ، وقال تعالى في موضع آخر :
يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً
[ يوسف : 4 ] ، وقال تعالى في موضع آخر :
يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ
[ يوسف : 100 ] وقال تعالى في موضع آخر :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ
[ يونس : 23 ] وقال تعالى في موضع آخر :
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ
[ فاطر : 15 ] إلى غير ذلك من المواضع ، وأما الاستفهام فقد قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ؟
[ التحريم : 1 ] ، وقال تعالى في موضع آخر :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ؟
[ الصف : 2 ] ، وقال تعالى في موضع آخر :
يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا [ 56 ] يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ
[ مريم : 42 ] ، وقال تعالى في موضع آخر :
* وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ
[ غافر : 41 ] إلى غير ذلك من المواضع ؛ فإذا كثر مجيء الخبر والاستفهام كثرة الأمر والنهي فقد تكافا في الكثرة ؛ فلا مزية لأحدهما عن الآخر . وأما قولهم « إنه لا يحسن اقتران الزمان بهما ؛ فلا يقال : نعم الرجل أمس ، ولا بئس الغلام غدا ، ولا يجوز تصرفهما » فنقول : إنما امتنعا من اقترانهما بالزمان الماضي ، وما جاء التصرف لأن « نعم » موضوع لغاية المدح و « بئس » موضوع لغاية الذم ؛ فجعل دلالتهما مقصورة على الآن ؛ لأنك إنما تمدح وتذم بما هو موجود في الممدوح أو المذموم ، لا بما كان فزال ، ولا بما سيكون ولم يقع . وأما قولهم « إنه قد جاء عن العرب نعيم الرّجل » فهذا مما ينفرد بروايته أبو علي قطرب ، وهي رواية شاذة ، ولئن صحت فليس فيها حجة ؛ لأن نعم أصله نعم على وزن فعل - بكسر العين - فأشبع الكسرة فنشأت الياء كما قال الشاعر :
تنفي يداها الحصى في كلّ هاجرة * نفي الدّراهيم تنقاد الصّياريف [ 13 ]
أراد الدراهم والصيارف ، والذي يدلّ على أن أصل نعم نعم أنه يجوز فيها أربع لغات : نعم - بفتح النون وكسر العين - على الأصل ، ونعم - بفتح النون وسكون العين - ونعم - بكسر النون والعين - ونعم - بكسر النون وسكون العين . فمن قال نعم - بفتح النون وكسر العين - أتى بها على الأصل كقراءة ابن
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 99 | أبو البركات بن الأنباري