تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
أراد « نشبت ، وترك » ، وقال الآخر وهو أبو النجم : [ 75 ]
* هيّجها نضح من الطّلّ سحر *
[ 57 ] وهزّت الرّيح النّدى حين قطر * لو عصر منها البان والمسك انعصر
أراد « عصر » وقال الآخر : [ 76 ]
* رجم به الشّيطان من هوائه *
أراد « رجم » وقال الآخر : [ 77 ]
* ونفخوا في مدائنهم فطاروا *
أراد « ونفخوا » . ومن قال نعم - بكسر النون والعين - كسر النون اتباعا لكسرة العين ، كقراءة زيد بن علي والحسن البصري ورؤبة الحمدِ لله بكسر الدّال اتباعا لكسرة اللام ، وكقراءة إبراهيم بن أبي عبلة الحمد لُله بضم اللام اتباعا لضمة الدّال ، وكقولهم « منتن » بكسر الميم اتباعا لكسرة التاء ، وكقولهم أيضا « منتن » بضم التاء اتباعا لضمة الميم .
شرح
[ 75 ] هذه ثلاثة أبيات من الرجز المشطور قائلها أبو النجم العجلي كما قال المؤلف وقد أنشد ثالثها - وفيه محل الاستشهاد - ابن منظور ( ع ص ر ) ونسبه إلى أبي النجم ، والنضح - بالفتح - أصله رشاش الماء ، والطل : المطر الضعيف ، والندى - بفتح النون مقصورا - المطر ، والبان : شجر سبط القوام لين الورق يشبه به قدود الحسان ، له زهرة طيبة الريح ، والمسك معروف ، والاستشهاد بالبيت في قوله « عصر » فإن أصله بضم العين وكسر الصاد ، ولكن الشاعر خففه بإسكان الصاد . [ 76 ] لم أقف لهذا الشاهد على نسبة إلى قائل معين ، ورجم : فعل ماض مبني للمجهول ، وأصله بضم الراء وكسر الجيم ، ولكن الشاعر خففه بتسكين الجيم ، على نحو ما ذكرنا في شرح الشواهد السابقة ، ومعنى الرجم الرمي بالحجارة ، وكانوا في جاهليتهم إذا أرادوا أن يقتلوا رجلا رموه بالحجارة حتى يقتلوه ، ثم قيل لكل قتل رجم ، وقد ورد في القرآن الكريم الرجم بمعنى القتل في مواضع كثيرة ، ومحل الاستشهاد بهذا البيت قوله « رجم » وقد بيّنا وجهه . [ 77 ] هذا عجز بيت من كلام القطامي ، وصدره قوله :* ألم يخز التفرق جند كسرى *وقد أنشده ابن منظور ( ن ف خ ) ونسبه للقطامي ، والمدائن : جمع مدينة ، ومحل الاستشهاد في هذا البيت قوله « ونفخوا » فإن أصله فعل ماض مبني للمجهول بضم النون وكسر الفاء ، ولكن الشاعر خففه بإسكان الفاء .