58 مسألة [ اللام الداخلة على المبتدأ ، لام الابتداء أو لام جواب القسم ؟ ]
ذهب الكوفيون إلى أن اللام في قولهم « لزيد أفضل من عمرو » جواب [ 175 ] قسم مقدّر ، والتقدير : واللّه لزيد أفضل من عمرو ، فأضمر اليمين اكتفاء باللام منها ، وذهب البصريون إلى أن اللام لام الابتداء .
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : الدليل على أن هذه اللام جواب القسم وليست لام الابتداء أن هذه اللام يجوز أن يليها المفعول الذي يجب له النصب .
وذلك نحو قولهم « لطعامك زيد آكل » فلو كانت هذه اللام لام الابتداء لكان يجب أن يكون ما بعدها مرفوعا ، ولما كان يجوز أن يليها المفعول الذي يجب أن يكون منصوبا .
وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : الدليل على أنها لام الابتداء أنها إذا دخلت على المنصوب بظننت أوجبت له الرفع وأزالت عنه عمل ظننت ، تقول :
ظننت زيدا قائما ، فإذا أدخلت على زيد اللام قلت : ظننت لزيد قائم ، فأوجبت له الرفع بالابتداء بعد أن كان منصوبا ؛ فدل على أنها لام الابتداء .
قالوا : ولا يجوز أن يقال « إن الظن محمول على القسم ؛ فاللام جواب القسم ، كقولهم : واللّه لزيد قائم ، لا لام الابتداء ، فإذا كانت جواب القسم فحكمها أن تبطل عمل ظننت ؛ فلهذا وجب أن يرفع زيد بما بعده ، لا بالابتداء ، وهذا لأن حكم لام القسم في كل موضع أن لا يعمل ما قبلها فيما بعدها ، ولا ما بعدها فيما قبلها ؛ لأن ما بعدها من الكلام محلوف عليه ؛ فلو جعل شيء منه قبلها لزال منه معنى الحلف عليه » لأنا نقول : لا يجوز أن يكون الظن قسما ، لأنه إنما نقسم بالشيء في العادة إذا كان عظيما عند الحالف ، كقوله « واللّه ، والقرآن ، والنبي ، وأبي » وما أشبه ذلك مما يحلف به أهل الجاهلية والإسلام ، ومعنى الظن خارج عن هذا المعنى .