تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وقال الآخر : [ 222 ]
هذيلية تدعو إذا هي فاخرت * أبا هذليّا من غطارفة نجد
[ 155 ] وكما أن الحذف هاهنا إنما اختص بما غيّره النسب دون غيره ، فكذلك الحذف هاهنا للترخيم إنما يختص بما غيّره النداء - وهو المفرد المعرفة - دون المضاف والنكرة . وأما شرط كونه زائدا على ثلاثة أحرف فسنذكر ذلك في المسألة التي بعد هذه المسألة إن شاء اللّه تعالى . أما الجواب عن كلمات الكوفيين : أما ما استشهدوا به من الأبيات فلا حجّة فيه ؛ لأنه محمول عندنا على أنه حذف التاء لضرورة الشعر ، والترخيم عندنا يجوز
شرح
- من شواهد ابن يعيش في شرح المفصل ( ص 771 ) وقد رواه ابن منظور ( ق ر ش ) ثالث ثلاثة أبيات ، ولم يعزها إلى قائل معين ، والبيتان اللذان قبله هما قوله :ولست بشاوي عليه دمامة * إذا ما غدا يغدو بقوس وأسهم ولكنما أغدو على مفاضة * دلاص كأعيان الجراد المنظموأول هذين البيتين من شواهد سيبويه ( 2 / 84 ) وثانيهما من شواهده أيضا ( 2 / 186 ) وقوله في بيت الشاهد الذي نحن بصدده « سريع إلى داعي الندى » يريد أنه إذا دعاه الندى أو دعي إليه أجاب سريعا نحوه ، ومحل الاستشهاد بهذا البيت هنا قوله « قريشي » حيث أجراه في النسب على أصله ، ووفاه حروفه ، ولم يحذف ياءه ، وهو القياس ؛ لأن الياء لا يطرد حذفها إلا فيما كانت فيه هاء التأنيث نحو جهينة ومزينة ، إلا أن العرب آثرت في قريش الحذف لكثرة الاستعمال له ، فقالوا : قرشي . [ 222 ] هذا البيت من شواهد الزمخشري في المفصل ( انظر شرح ابن يعيش 769 و 770 ) والاستشهاد بهذا البيت في موضعين ، الأول في قوله « هذيلية » والثاني في قوله « أبا هذليا » فإن الشاعر قد جمع بين إثبات الياء في الكلمة الأولى وحذف الياء في الكلمة الثانية ، والقياس في مثله إبقاء الياء وعدم حذفها . قال أبو البقاء بن يعيش : « وقالوا ثقفي في النسبة إلى ثقيف ، وهو أبو قبيلة من هوازن ، وهو شاذ عند سيبويه ، والقياس ثقيفي ، وهو لغة قوم من العرب بتهامة وما يقرب منها ، وقد كثر ذاك حتى كاد يكون قياسا ، وقالوا : هذلي في النسبة إلى هذيل ، وهو حي من مضر بن مدركة بن إلياس ، والقياس عند سيبويه : هذيلي ، ومنه قوله :* هذيلية تدعو إذا هي فاخرت * البيتوقالوا : قرشي ، والقياس قريشي ، نحو قوله :* بكل قريشي عليه مهابة * البيتوقالوا : فقمي ، في فقيم ، وفقيم حي من كنانة ، وهم نسأة الشهور ، وقالوا في مليح خزاعة : ملحى ، وقالوا في سليم : سلمي ، وفي خثيم : خثمي ، والداعي إلى هذا الشذوذ . طلب الخفة ؛ لاجتماع الياء مع الكسرة وياءي النسب » اه .