تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
أراد « يا آل عكرمة » إلا أنه حذف التاء للترخيم ، وهو عكرمة بن خصفة « 1 » بن قيس بن عيلان بن مضر ، وهو أبو قبائل كثيرة من قيس . وقال الآخر : [ 219 ]
أب عرو لا تبعد فكلّ ابن حرّة * سيدعوه داعي ميتة فيجيب
أراد « أبا عروة » . وقال الآخر : [ 220 ]
إمّا تريني اليوم أمّ حمز * قاربت بين عنقي وجمزي
شرح
- المفرد غير المضاف وأنكر ذلك عليهم البصريون ، وذكروا أن الترخيم في هذا البيت ونحوه شاذ كالترخيم في غير النداء ، فكما حذف بعض الشعراء من أواخر الأسماء في غير النداء لأنهم اضطروا إلى ذلك حذفوا من أواخر المركبات الإضافية في النداء لأنهم اضطروا إلى ذلك ، وقد عقد سيبويه في كتابه بابا ترجمته « هذا باب ما رخمت الشعراء في غير النداء اضطرارا » وقال الأعلم في بيت الشاهد « الشاهد في ترخيم عكرمة وتركه على لفظه ، ويحتمل أن تجعل فتحته إعرابا ، على أنه اسم لمؤنث فلا تصرفه ؛ لأن عكرمة وإن كان اسم رجل فإنه يقع على القبيلة » اه . [ 219 ] هذا البيت من شواهد شرح المفصل ( ص 185 ) وشرح الكافية ( 1 / 136 ) وشرحه البغدادي في الخزانة ( 1 / 377 ) واستشهد به أيضا ابن هشام في أوضح المسالك ( رقم 451 ) وشرحه العيني ( 4 / 287 بهامش الخزانة ) وقوله « لا تبعد » أصل معناه لا تهلك ، ولكنهم يريدون لا ينقطع ذكرك ولا تنسى سوالفك ، و « ميتة » بكسر الميم ولهذا انقلبت الواو الساكنة ياء ، ووقع بدلها عند بعض الذين استشهدوا بالبيت « موتة » بفتح الميم وبقاء الواو على حالها . ومحل الاستشهاد بالبيت في قوله « أبا عرو » فإن هذا منادى بحرف نداء محذوف ، وهو مركب إضافي ، وقد رخّمه الشاعر بحذف آخر المضاف إليه ، فإن أصله « يا أبا عروة » فحذف حرف النداء ، وحذف التاء من عروة ، والكلام فيه كالكلام في البيت السابق . [ 220 ] هذان بيتان من مشطور الرجز ، وهما من شواهد سيبويه ( 1 / 333 ) وقد نسب في صدر الكتاب وفي شرح شواهده ، لرؤبة بن العجاج ، والعنق - بفتح العين والنون جميعا - ضرب من السير السريع ، والجمز - بفتح فسكون - أشد من العنق ، وهو يشبه الوثب . وصف كبره وأنه قد قارب بين خطاه ضعفا . والاستشهاد بالبيت في قوله « أم حمز » فإن هذا منادى بحرف نداء محذوف ، وهو مركب إضافي ، وقد رخمه بحذف آخر المضاف إليه « وأصله يا أم حمزة » فحذف حرف النداء وهو يا ، وحذف التاء من المضاف إليه ، وهو نظير ما ذكرناه في شرح الشواهد السابقة . واعلم أنّا رأيناهم يرخمون المركب الإضافي المنادى على عدة وجوه : الأول : أن يحذفوا آخر المضاف إليه ، كما في الشواهد 218 و 219 و 220 . -
هامش
( 1 ) في « عكرمة بن حفصة » تحريف .