[ 151 ] 47 مسألة [ القول في الميم في « اللهمّ » أعوض من حرف النداء أم لا ؟ ] « 1 »
ذهب الكوفيون إلى أن الميم المشددة في « اللهمّ » ليست عوضا من « يا » التي للتنبيه في النداء . وذهب البصريون إلى أنها عوض من « يا » التي للتنبيه في النداء ، والهاء مبنيّة على الضم لأنه نداء .
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا ذلك لأن الأصل فيه « يا أللّه أمّنا بخير » إلا أنه لما كثر في كلامهم وجرى على ألسنتهم حذفوا بعض الكلام طلبا للخفة ، والحذف في كلام العرب لطلب الخفة كثير ، ألا ترى أنهم قالوا « هلمّ ، وويلمّه » والأصل فيه : هل أمّ ، وويل أمه ، وقالوا « أيش » والأصل : أيّ شيء .
وقالوا « عم صباحا » والأصل : أنعم صباحا . وهذا كثير في كلامهم .
قالوا : والذي يدل على أن الميم المشددة ليست عوضا من « يا » أنهم يجمعون بينهما ، قال الشاعر :
[ 214 ]
إنّي إذا ما حدث ألمّا * أقول : يا اللّهمّ ، يا اللّهمّا
شرح
[ 214 ] هذان بيتان من الرجز المشطور ، وقد أنشدهما ابن منظور في لسان العرب ( أل ه ) ورضي الدين في شرح الكافية ( 1 / 132 ) وشرحهما البغدادي في الخزانة ( 1 / 358 ) وأنشدهما الأشموني ( رقم 880 ) وابن عقيل ( رقم 310 ) وابن هشام في أوضح المسالك ( رقم 439 ) وابن يعيش ( ص 181 ) والحدث - بالتحريك ما يحدث من الأمور ، ومحل الاستشهاد هنا قوله « يا اللهم » حيث جمع الشاعر بين حرف النداء والميم المشددة في نداء لفظ الجلالة ، واعلم - أولا أن نداء لفظ الجلالة قد ورد على عدة أوجه ؛ الوجه الأول - وهو الأصل ، والأكثر استعمالا - أن تقول : يا أللّه ، تدخل حرف النداء على الاسم الجليل ، وتقطع الهمزة ، والوجه الثاني : أن تقول : يا اللّه ، تدخل حرف النداء على الاسم العظيم ، -
هامش
( 1 ) انظر في هذه المسألة : لسان العرب ( أل ه ) وشرح الكافية ( 1 / 132 ) وشرح المفصل لابن يعيش ( ص 181 ) وشرح الأشموني مع حاشية الصبان ( 3 / 126 بولاق ) وتصريح الشيخ خالد الأزهري ( 2 / 217 بولاق ) .