أللّه » بقطع الهمزة ، قال الشاعر :
[ 213 ]
مبارك هو ومن سمّاه * على اسمك اللّهمّ يا أللّه
ولو كانت كالهمزة التي تدخل مع لام التعريف لوجب أن تكون موصولة ، فلما جاز فيها هاهنا القطع دلّ على أنها نزلت منزلة حرف من نفس الكلمة ، كما أن الفعل إذا سمي به فإنه تقطع همزة الوصل منه نحو اضرب واقتل ، تقول « جاءني اضرب ، ورأيت اضرب ، ومررت بإضرب » و « جاءني أقتل ، ورأيت أقتل ، ومررت بأقتل « 1 » » بقطع الهمزة - ليدل على أنها ليست كالهمزة التي كانت في الفعل قبل التسمية ، وأنها بمنزلة حرف من نفس الكلمة ، فكذلك هاهنا .
والذي يدل على ذلك أنهم لو أجروا هذا الاسم مجرى غيره مما فيه ألف ولام لكانوا يقولون « يا أيها اللّه » كما يقولون « يا أيها الرجل » : إما على طريق الوجوب عندنا ، أو على طريق الجواز عندكم ، فلما لم يجز أن يقال ذلك على كل حال دلّ على صحّة ما ذهبنا إليه .
شرح
[ 213 ] هذان بيتان من مشطور الرجز ، وقد أنشدهما ابن منظور ( أل ه ) ولم يعزهما ، والاستشهاد بهما في قوله « يا أللّه » حيث ورد لفظ الجلالة منادى مقطوع الهمزة وقد زعم المؤلف - تبعا لأنصار البصريين - أن قطع الهمزة يدل على أنها نزلت من اللفظ الكريم منزلة جزء منه ، وإلا لجاءت همزة وصل غير مقطوعة ؛ لكونها في الأصل همزة أل المعرفة ، وهمزة أل المعرفة همزة وصل كما هو معروف ، وفي كل دعوى من هذه الدعاوى الكثيرة مقال ، قال ابن منظور « الفراء : ومن العرب من يقول إذا طرح الميم : يا أللّه اغفر لي - بهمزة - ومنهم من يقول : يا اللّه - بغير همز - فمن حذف الهمزة فهو على السبيل ؛ لأنها ألف ولام مثل لام الحارث من الأسماء وأشباهه ، ومن همزها توهم الهمزة من الحرف ؛ إذ كانت لا تسقط منه الهمزة ، قال :* مبارك هو ومن سماه - البيت * » اه كلامه .
هامش
( 1 ) من ذلك قول الراعي ، وهو من شواهد المفصل ( رقم 2 بتحقيقنا ) :أشلى سلوقية باتت وبات بها * بوحش إصمت في أصلابها أودأشلى : أي أغرى ، وأنكر ثعلب مجيء أشلى بمعنى أغرى ، وهو محجوج بمثل هذا البيت ، وسلوقية :
أي كلابا منسوبة إلى سلوق ، وإصمت : اسم علم على برية بعينها ، وقال أبو زيد : يقال : لقيته ببلدة إصمت ، أي في بلد قفر ، وفي أصلابها أود : أي في وسط ظهورها اعوجاج ، والاستشهاد به في قوله « إصمت » فإن أصله فعل أمر من صمت يصمت صماتا ، فسمي به مكان معين ، وقد غيروه حين النقل من فعلى الأمر إلى العلمية ثلاثة تغييرات : التغيير الأول أنهم قطعوا همزة فصيروها همزة قطع بعد أن كانت همزة وصل ، الثاني أنهم كسروا ميمه بعد أن كانت مضمومة ، والثالث أنهم حركوا آخره بعد أن كان ساكنا .