تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وقال الآخر : [ 124 ]
[ 90 ] عبأت له رمحا طويلا وألّة * كأن قبس يعلى بها حين تشرع
وقال الآخر : [ 125 ]
وخيفاء ألقى اللّيث فيها ذراعه * فسرّت وساءت كلّ ماش ومصرم
شرح
[ 124 ] هذا البيت من كلام مجمع بن هلال ؛ وهو تاسع عشرة أبيات رواها أبو تمام في الحماسة ( انظر شرح المرزوقي ص 713 ) وقد استشهد بالبيت رضي الدين في شرح الكافية ، وشرحه البغدادي في الخزانة ( 4 / 361 ) وعبأت : أعددت وهيأت ، والرمح معروف ، والألة - بفتح الهمزة وتشديد اللام - السنان ، وأصله من الأليل وهو البريق واللمعان ، وفسر ابن منظور الألة بالحربة العظيمة النصل ، وفرق قوم بين الألة والحربة فخصوا الألة بما كانت كلها من حديد ، والحربة بما كانت يدها من خشب ، والقبس - بالتحريك - الجذوة من النار ، وتشرع - بالبناء للمجهول - أي تصوب للطعن ، والاستشهاد بالبيت في قوله « كأن قبس يعلى بها - الخ » وقبس يجوز فيه الرفع والنصب والجر ، وهي الوجوه التي ذكرناها في كلمة « ظبية » في البيت السابق ، فالجر على أن تكون الكاف حرف جر ، وأن زائدة ، وقبس مجرور بالكاف ، والنصب على أن يكون كأن حرف تشبيه مخفف من الثقيل ، وقبسا : اسم كأن ، وخبره محذوف ، والتقدير : كأن قبسا هذه الألة ، ويكون من التشبيه المقلوب ، ويجوز أن يكون خبر كأن هنا هو جملة يعلى بها ، وأما الرفع فعلى أن يكون كأن حرف تشبيه مخفف من الثقيل ، واسمه محذوف ، وقبس خبره ، وتقدير الكلام : كأنها أي هذه الألة قبس ، وجعل الرضي اسم كأن - على رواية رفع قبس - ضمير شأن محذوف ، وعليه يكون قبس مبتدأ ، وجملة يعلى صفة لقبس ، وفي يعلى ضمير مستتر يعود على قبس وهو نائب فاعل يعلى ، وهو الذي يربط جملة الصفة بالموصوف ، وبها : جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر المبتدأ ، وجملة المبتدأ وخبره في محل رفع خبر كأن ، لكن هذا الوجه الذي ذهب إليه الرضي ضعيف ، من جهة أن ضمير الشأن إنما يقدر حين لا يكون من الممكن تقدير مرجع ، وههنا أمكن تقدير المرجع - وهو ضمير الغائب - وهو مع ذلك أيسر وأهون . [ 125 ] هذان البيتان من كلام ذي الرمة غيلان بن عقبة ، وقد أنشدهما ابن منظور ( أو ن ) ونسبهما إليه ، وقال : إنهما من أبيات المعاني ، قد أنشد رضي الدين في باب الحروف المشبهة بالفعل من شرح الكافية ثاني هذين البيتين ، وشرحه البغدادي في الخزانة ( 4 / 363 ) غير أنه نسب البيتين نقلا عن أبي زيد عن أبي عثمان سعيد بن هارون الأشنانداني لرجل من بني سعد بن زيد مناة . والخيفاء ههنا : الأرض المختلفة ألوان النبات قد مطرت بنوء الأسد فسرت من له ماشية وساءت من كان مصرما لا إبل له ، والدرماء : الأرنب ، يقول : سمنت حتى سحبت قصبها ، كأن بطنها بطن حبلى متئم ، والقصب - بضم القاف وسكون الصاد - المعى ، وأراد البطن ، ومتئم : قد حبلت في توأمين والاستشهاد بالبيتين في قوله « كأن بطن حبلى » حيث خفف كأن الدالة على التشبيه ، وجاء بعدها بالاسم مرفوعا على أنه خبرها واسمها محذوف . والتقدير : كأن بطنها بطن حبلى . ولو أنك نصبت « بطنها » أو جررته لجاز . وتوجيه النصب والجر على مثل ما ذكرناه في شرح الشاهدين السابقين ، فتأمل ذلك . واللّه يرشدك .