وقال زيد بن أرقم :
[ 123 ]
ويوما تلاقينا بوجه مقسّم * كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم
شرح
- قال الأعلم « ومعنى أكاشره أضاحكه ، ويقال : كشر عن نابه ؛ إذا كشف عنه » اه .
والاستشهاد بالبيت في قوله « أن كلانا حريص » حيث خفف أن المؤكدة ، وأتى بعدها بالاسمين مرفوعين ، فيتوهم من لا معرفة له أنه أهمل أن ، ولكنها عند التحقيق عاملة النصب والرفع كما تعمل وهي مشددة ، واسمها ضمير شأن محذوف ، وكلانا : مبتدأ ومضاف إليه ، وحريص : خبر المبتدأ ، وجملة المبتدأ والخبر في محل رفع خبر أن ، قال سيبويه ( 1 / 439 ) : « وتقول : قد علمت أن من يأتني آته ؛ من قبل أن أن ههنا فيها إضمار الهاء ، ولا تجيء مخففة ههنا إلا على ذلك ، كما قال :* أكاشره وأعلم أن كلانا *البيت ، وقال الأعلم « الشاهد في حذف الضمير من أن ، وابتداء ما بعدها على نية إثبات الضمير » اه .
[ 123 ] نسب المؤلف هذا البيت لزيد بن أرقم ، وهو من شواهد سيبويه ( 1 / 281 و 481 ) ونسبه لابن صريم اليشكري ، ووافقه الأعلم على هذه النسبة ، وأنشده ابن منظور ( ق س م ) أول أربعة أبيات ، ونسبه إلى باعث بن صريم اليشكري ثم قال « ويقال : هو كعب بن أرقم اليشكري ، قاله في امرأته ، وهو الصحيح » اه . والبيت من شواهد ابن يعيش ( ص 1139 ) وابن هشام في مغني اللبيب ( رقم 42 ) وفي أوضح المسالك ( رقم 151 ) والأشموني ( رقم 287 ) وأنشده رضي الدين في باب الحروف المشبهة بالفعل ، وشرحه البغدادي في الخزانة ( 4 / 364 ) ونقل خلافا في نسبته ، ويوما - بالنصب لا غير - ظرف زمان يتعلق بقوله « توافينا » الذي بعده ، وتوافينا : تأتينا وتزورنا ، ووجه مقسم : جميل ، مأخوذ في الأصل من القسام - بفتح القاف ، بزنة السحاب - وهو الجمال ، والاستشهاد به في قوله « كأن ظبية تعطو » واعلم أولا أن كلمة « ظبية » في هذه العبارة تروى على ثلاثة أوجه : الجر ، والنصب ، والرفع ، فأما رواية الجر فتخرج على أن الكاف حرف جر ، وأن زائدة بين الجار والمجرور وظبية : مجرور بالكاف ، وكأنه قال : كظبية تعطو إلى وارق السلم . وأما رواية النصب فتخرج على أن كأن مخففة من الثقيلة عاملة ، وقوله « ظبية » اسم كأن ، وجملة « تعطو » صفة لظبية ، وخبر كأن محذوف ، والتقدير : كأن ظبية عاطية إلى وارق السلم هذه المرأة ، وأما رواية الرفع فتخرج على أن « كأن » حرف تشبيه مخفف ، واسم كأن محذوف ، وظبية :
خبره ، وتقدير الكلام : كأنها ظبية عاطية إلى وارق السلم ، والتشبيه على وجه النصب من التشبيه المقلوب ، وعلى وجه الرفع من التشبيه الجاري على أصله . وقد ذكر هذا التفصيل الأعلم حيث قال : « الشاهد فيه رفع ظبية على الخبر وحذف الاسم مع تخفيف كأن ، والتقدير : كأنها ظبية ، ويجوز نصب الظبية بكأن تشبيها بالفعل إذا حذف وعمل نحو لم يك زيد منطلقا ، والخبر محذوف لعلم السامع ، والتقدير : كأن ظبية تعطو هذه المرأة ، ويجوز جر الظبية على تقدير كظبية ، وأن زائدة » اه .