15 مسألة [ القول في « أفعل » في التعجب ، اسم هو أو فعل ؟ ] « 1 »
ذهب الكوفيون إلى أن أفعل في التعجب نحو « ما أحسن زيدا » اسم . وذهب البصريون إلى أنه فعل ماض ، وإليه ذهب أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي من الكوفيين .
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : الدليل على أنه اسم أنه جامد لا يتصرف ، ولو كان فعلا لوجب أن يتصرف ؛ لأن التصرف من خصائص الأفعال ، فلما لم يتصرف وكان جامدا وجب أن يلحق بالأسماء .
[ 58 ] ومنهم من تمسّك بأن قال : الدليل على أنه اسم أنه يدخله التصغير ، والتصغير من خصائص الأسماء ، قال الشاعر :
[ 78 ]
ياما أميلح غزلانا شدنّ لنا * من هاؤليّائكنّ الضّال والسّمر
شرح
[ 78 ] استشهد بهذا البيت كثير من النحاة وأهل اللغة منهم ابن منظور ( م ل ح ) وابن يعيش ( ص 1042 ) والأشموني ( رقم 735 ) وابن هشام في المغني ( رقم 937 ) والرضي ، وشرحه البغدادي في الخزانة ( 1 / 45 و 4 / 95 ) ، وقد عثرت به ثاني ثلاثة أبيات في دمية القصر للباخرزي ( ص 29 ط حلب ) وقد نسبها إلى بدوي اسمه كاهل الثقفي . والغزلان : جمع غزال ، وأصله ولد الظبية ، ويشبه العرب به حسان النساء ، وشدن : أصله قولهم « شدن الظبي يشدن شدونا - من باب قعد » إذا قوي وترعرع واستغنى عن أمه ، وهؤلياء : تصغير هؤلاء على غير قياس ، والضال : السدر البري ، واحدته ضالة ، والسمر - بفتح السين وضم الميم - شجر الطلح ، واحدته سمرة ، والاستشهاد بالبيت ههنا في قوله « أميلح » فإنه تصغير أملح ، وأصل التصغير من خصائص الأسماء ، ولهذا قال الكوفيون إن صيغة أفعل في التعجب اسم بدليل -
هامش
( 1 ) انظر في هذه المسألة : لسان العرب ( م ل ح ) وشرح موفق الدين بن يعيش على المفصل ( 1041 ) وشرح رضي الدين على كافية ابن الحاجب ( 2 / 285 ) وشرح الأشموني ( 4 / 167 بتحقيقنا ) وحاشية الصبان ( 3 / 16 بولاق ) والتصريح للشيخ خالد ( 2 / 108 بولاق ) ومغني اللبيب لابن هشام ( ص 682 بتحقيقنا ) وسر العربية ( 47 ) .