عدها بعض النحويين حرف قصر واختصاص ، وذلك إذا كان الاستثناء مفرغا « 610 » وقد ذكر النحويون أنّ باقي أدوات الاستثناء تحمل معنى « إلّا » ، قال سيبويه « 611 » فحرف الاستثناء « إلّا » وما جاء من الأسماء فيه معنى « إلا » ف « غير » . ) وقال المبرّد « 612 » : ( « غير » اسم يقع على خلاف الذي يضاف إليه ، ويدخله معنى الاستثناء لمضارعته « إلّا » . ) وقال ابن السّرّاج في وظيفتها « 613 » : ( تخرج الثاني ممّا دخل فيه الأوّل ، موجبا كان أو منفيا ، ومعناها الاستثناء . ) وزيادة على معنى الاستثناء فإن « إلّا » تحمل معاني أخرى ، منها : أنها تكون بمعنى « بل » ، كقوله تعالى :
( طه ، ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ، إِلَّا تَذْكِرَةً )
« 614 » أي : بل تذكرة « 615 » وتكون « إلّا » عاطفة ، ذكر هذا الزركشي دون أن ينسبه إلى جماعة معينة « 616 » ، واستشهد عليه بقوله تعالى :
( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ ، إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا )
« 617 » معناه : ولا الذين ظلموا ، ويرى ابن الضّائع « 618 » أنّها يمكن أن تكون بمعنى « بدل » ، وذلك كقوله تعالى :
( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا )
« 619 » أي : بدل اللّه « 620 » ، والظاهر أنها بمعنى « غير » .
وتأتي « إلّا » للحصر ، وذلك إذا تقدمها نفي ، وذكر الزركشي أنّ الحصر إمّا أن يكون صريحا كقوله تعالى :
( وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ )
« 621 » وإمّا أن يكون مقدّرا « 622 » نحو :
( وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ )
« 623 » .
2 . حاشا :
من الحشا ، وهو النّاحية ، وهذا رأي الفارسيّ ، وهو عند أكثر البصريّين حرف
هامش
( 610 ) دلائل الإعجاز ص 260 .
( 611 ) الكتاب 2 / 309 .
( 612 ) المقتضب 4 / 422 .
( 613 ) الأصول 1 / 343 .
( 614 ) طه / 1 - 3 .
( 615 ) البرهان 4 / 238 .
( 616 ) البرهان 4 / 238 .
( 617 ) البقرة 150 .
( 618 ) ابن الضائع : تلميذ الشلوبين ، شرح كتاب سيبويه ومات سنة 680 ه ، وانظر البغية 2 / 204 .
( 619 ) الأنبياء / 22 .
( 620 ) البرهان 4 / 240 .
( 621 ) الحجر / 11 .
( 622 ) البرهان 4 / 240 .
( 623 ) البقرة / 45 .