على فعل الشّاهد والغائب ، وذلك قولك : لا يقم زيد ، ولا تقم يا رجل ، ولا تقومي يا امرأة ، فالفعل بعده مجزوم به . ) وقال ابن جنّي « 466 » : ( و « لا » تكون نفيا ونهيا وتوكيدا ) وهو حرف نفي ، قال سيبويه « 467 » : ( وتكون « لا » نفيا لقوله : يفعل ، ولم يفعل ، فتقول : لا يفعل ) وقال المبرّد « 468 » : ( وموضعها من الكلام النّفي ، فإذا وقعت على كلام نفته مستقبلا ) وقال ابن السّرّاج « 469 » : ( لا : وهي نفي لقوله يفعل ، ولم يقع . )
وقال الزّمخشري « 470 » : ( و « لا » لنفي المستقبل ، في قولك : لا يفعل . . . . وقد نفي بها في قوله تعالى :
( فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى )
« 471 » .
وتكون زائدة للتّوكيد وتقوية الكلام ، وسمّاها سيبويه : ( « لا » في التوكيد واللّغو ) « 472 » وسمّاها المبرّد « 473 » وابن جنّي « 474 » المؤكّدة .
وفصّل ابن هشام الذكر في هذا الحرف ، فميز بين النافية والناهية والزائدة ، فالنافية تعمل في النّكرات عمل « إنّ » كثيرا ، نحو « لا إله إلّا اللّه » وعمل ليس قليلا ، كقوله :
تعزّ فلا شيء على الأرض باقيا * ولا وزر ممّا قضى اللّه واقيا
والناهية تجزم المضارع نحو :
( وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ )
« 475 » و
( فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ )
« 476 » والزائدة دخولها كخروجها ، نحو :
( ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ )
« 477 » . أي : أن تسجد ) « 478 » .
وأما إذا دخلت على « أقسم » كما نجد في :
( لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ )
« 479 » ، فإنني أرى أنّها
هامش
( 466 ) الخصائص 3 / 110 .
( 467 ) الكتاب 4 / 222 .
( 468 ) المقتضب 1 / 47 .
( 469 ) الأصول 2 / 220 .
( 470 ) المفصل ص 306 .
( 471 ) القيامة / 31 .
( 472 ) الكتاب 4 / 222 .
( 473 ) المقتضب 2 / 134 .
( 474 ) الخصائص 3 / 110 .
( 475 ) المدثر / 6 .
( 476 ) الاسراء / 33 .
( 477 ) الأعراف / 12 .
( 478 ) الإعراب عن قواعد الاعراب ص 75 ، وانظر البرهان 4 / 355 .
( 479 ) القيامة / 1 .