وأثبت معنى التّوكيد والزّيادة عند كثير من النحويّين « 129 » . وقد وجد أنّ الكوفيّين يسمّون باء الإلصاق : لكونها باء الآلة ، وقال الفخر الرازي إن هذه الباء سمّيت باء الإلصاق . . . لكونها سببا للإلصاق ، وباء الآلة لكونها تدخل على الشيء الذي هو آلة « 130 » .
ومن الأمثلة على الباء الزائدة التي يكون خروجها من الكلام كدخولها فيه قوله
( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 131 »
)
وقوله :
( بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ )
« 132 » .
وقال الرّاعي النّميري :
سود المحاجر لا يقرأن بالسّور
ومن الأمثلة على ما يكون مرفوعا ودخلت عليه الباء الزائدة فأفادته قوة في المعنى قوله تعالى :
( كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً )
« 133 » ، وقال الشاعر امرؤ القيس :
ألا هل أتاها - والحوادث جمّة - * بأنّ امرأ القيس بن تملك بيقرا
ومن المعاني التي ذكرها البصريّون للباء أيضا :
المصاحبة :
ذكره الزّمخشري ، قال « 134 » : ( . . . ومعنى المصاحبة في نحو : خرج بعشيرته ) وقد مر الحديث عنه ، وهو الذي عنى به الكوفيّون : المعيّة .
الظّرف :
ذكره الرّمّانيّ من البصريّين ، قال « 135 » : ( وتكون للظّرف ، كقولك : أقمت بمكة ، وكنت بالبصرة ) ولم أقف على هذا الاستعمال عند غير الرّمّانيّ ، مما يدلّ على أنّه تسرّب إليه من استعمال الكوفيّين ، فقد وجدت أنّ الفرّاء كان يستعمله « 136 » .
هامش
( 129 ) انظر معاني الحروف ص 37 ، واللمع ص 39 ، 74 ، والمفصل ص 285 .
( 130 ) التفسير الكبير 1 / 97 .
( 131 ) البقرة 195 .
( 132 ) القلم 6 .
( 133 ) النساء 79 .
( 134 ) المفصل ص 285 .
( 135 ) معاني الحروف ص 36 - 37 .
( 136 ) معاني القرآن للفراء 3 / 173 .