وأمّا إذا كانت اسما فإن معناها يكون « الظّرفيّة » ، قال سيبويه « 157 » : ( وهو اسم لا يكون إلا ظرفا ، ويدلك على أنّه اسم قول بعض العرب : نهض من عليه ، قال الشاعر « 158 » :
غدت من عليه بعد ما تمّ خمسها * تصلّ وعن قيض ببيداء مجهل
وقال الرّمّاني « 159 » : ( والاسم : جئت من عليه أي فوقه ) كما ذهب إليه ابن السّرّاج « 160 » وقد يتوهم أن معنى الظرفية من اصطلاحات الكوفيين واستعمالهم ، إلا أنه ليس كذلك والأرجح أنه من مصطلحات الخليل ، بدليل استعمال سيبويه له ، وإنما يدفع إلى هذا الوهم استعمال قدماء الكوفيّين له « 161 » ولكنّ المهمّ أنّ « على » حرفا ليس لها سوى معنى الاستعلاء ، وإنما جاءها معنى الظّرفيّة من حيث هي اسم .
8 . الكاف :
وهو حرف جرّ يفيد معنى التّشبيه ، ومعنى التّشبيه ملتصق بالكاف ، سواء أكانت أصلية أم زائدة ، قال سيبويه « 162 » ( . . وكاف الجرّ التي تجيء للتّشبيه ، وذلك قولك : أنت كزيد . ) وقال المبرّد « 163 » : ( . . . وكاف التّشبيه التي في قولك : أنت كزيد ومعناه : مثل زيد . ) وقال في الكاف الزائدة « 164 » : ( وأما الكاف الزائدة ومعناها التّشبيه ) وقال الرّمّاني « 165 » : ( وتكون زائدة كقوله تعالى :
( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )
« 166 » . وقال ابن جنّي « 167 » : ( ومعنى الكاف التّشبيه ، وتكون زائدة ) ، وقال الزّمخشري « 168 » : ( والكاف للتّشبيه ولا تدخل على الضّمير . ) وذكر ابن هشام « 169 » وابن برهان والزّركشي « 170 » أنّ من معانيها : التّعليل ، وذلك كما في قوله تعالى :
هامش
( 157 ) الكتاب 4 / 230 .
( 158 ) البيت لمزاحم بن الحارث العقيلي ، انظر حواشي كتاب سيبويه 4 / 230 .
( 159 ) معاني الحروف ص 107 .
( 160 ) الأصول 2 / 226 .
( 161 ) معاني القرآن الفراء 1 / 63 ، 2 / 187 ، وانظر الأمالي الشجرية 2 / 268 ، والجنى الداني ص 445 .
( 162 ) الكتاب 4 / 217 .
( 163 ) المقتضب 1 / 39 .
( 164 ) المقتضب 4 / 140 .
( 165 ) معاني الحروف ص 48 .
( 166 ) الشورى / 11 .
( 167 ) اللمع ص 75 .
( 168 ) المفصل 289 .
( 169 ) مغني اللبيب 176 .
( 170 ) البرهان 4 / 310 .