ج . المنفي وغير الموجب :
واستعملا معا عند الزّجاجي « 31 » واستعمل ابن جنّي مصطلح غير الموجب « 32 » .
د . التام غير الموجب :
وقد استعمل هذا المصطلح في أواخر المرحلة التي أدرسها عند الزّمخشري « 33 » .
ووفقا لهذا العرض يتبين لنا أنّ أوّل من استعمل مصطلح الاستثناء التام غير الموجب كان الزّمخشري ، على أننا نجد التلميح اليه بدأ في وقت مبكّر ، منذ أيام سيبويه والمبرّد ، والسبب في هذا يعود إلى وجود النفي في أوّل التركيب ، فقولك ما جاءني إلا زيد ، بدأ بأداة النفي « ما » ، وهذا الذي دفع النحويّين إلى استعمال مصطلح النّفي الذي رأيناه في هذا النمط .
وأما المصطلح الذي استعمل عند سيبويه والآخر الذي استعمل عند ابن السّراج ، وهما على الترتيب : « ما يكون المستثنى فيه بدلا مما نفي عنه » و « ما يكون فيه المستثنى بدلا من المستثنى منه » . فهما كما يظهر من لفظهما متشابهان ، ومعناهما واحد ، وقد نظر واضعاهما إلى النّمط اللغوي المعنى على أنّه بدل أو تابع .
4 . الاستثناء المنقطع :
مصطلح « المنقطع » قديم ، يعود استعماله إلى أيّام سيبويه ، ولا أدري إذا كان مستعملا قبله ، ولكن استعماله عند سيبويه كان قليلا ، إذ لم أقف عليه في كتابه غير مرّة واحدة قال « 34 » : « هذا باب النّصب فيما يكون مستثنى بدلا ، حدثنا بذلك يونس وعيسى جميعا أن بعض العرب الموثوق بعربيته يقول : ما مررت بأحد إلّا زيدا ، وما أتاني أحد إلّا زيدا ، وعلى هذا ، ما رأيت أحدا إلّا زيدا ، فينصب زيدا على غير رأيت ، وذلك أنّك لم تجعل الآخر بدلا من الأول ، ولكنك جعلته منقطعا مما عمل في الأول ، والدّليل على ذلك أنّه يجيء على معنى
هامش
( 31 ) انظر على التوالي الجمل ص 231 ، ص 233 .
( 32 ) اللمع ص 66 .
( 33 ) اللمع ص 66 .
( 34 ) الكتاب 2 / 319 .