أنّ عبارة سيبويه أكثر تحديدا من عبارة خلفه المبرّد ، وأما عبارة الزّمخشري فلا ريب أنّها تحمل مزيّة عبارة سيبويه إلا أنها أقصر منها ، غير أنّه كان من المنتظر أن يستعمل الزّمخشري مصطلحا قريبا من الاستثناء المفرّغ .
وأما مصطلح الاستثناء المفرّغ ، فعلى الرغم من أنّه لم يستعمل بهذه الحرفيّة إلّا أنني أعدّ التلميح اليه أمرا يشبه استعماله ، وقد قرّر النحويّون أن السبب في تسميته مفرّغا يعود إلى أنّ العامل الذي وقع على المستثنى قد تفرّغ للعمل فيه دون أن يضعف بسبب وجود المستثنى منه « 15 » ، ويمكن أن نرجع السبب في التّسمية إلى أنّ هذا النمط قد فرّغ من المستثنى منه فعليه يكون المصطلح تركيبا يتعلق بتركيب الجملة ، ولكن إلى جانب هذا لا يمكن أن ننسى أثر العامل في تشكيل المصطلح .
2 . الاستثناء التّام الموجب :
عبر النحويون عن الاستثناء التام الموجب بعدة مصطلحات وهي :
1 . ما يكون فيه المستثنى نصبا لأنّه مخرج مما أدخل فيه غيره :
واستعمل عند سيبويه والخليل بن أحمد ، قال سيبويه « 16 » « هذا باب لا يكون المستثنى فيه إلّا نصبا ، لأنّه مخرج مما أدخلت فيه غيره . . . وهذا قول الخليل رحمه اللّه . »
2 . ما يكون فيه الفعل مشغولا ثم تأتي بالمستثنى بعد :
واستعمله المبرّد قال « 17 » : ( فإن كان كذلك فالنصب واقع على كل مستثنى )
3 . ما يكون المنصوب في اللفظ غير المرفوع إلّا أنّه بعضه وهو المستثنى : وقد استعمل هذا المصطلح عند ابن السّراج « 18 » .
4 . الاستثناء الموجب : وقد بدأ التلميح اليه في القرن الرابع ، ولا سيما عند ابن
هامش
( 15 ) الموجز في النحو ص 39 ، والجمل ص 231 ، واللمع ص 68 ، وانظر شرح شذور الذهب ص 264 .
( 16 ) الكتاب 2 / 330 ، وانظر 2 / 331 .
( 17 ) المقتضب 4 / 389 .
( 18 ) الأصول في النحو 1 / 342 .