السّراج « 19 » ، واستعمل سويّا عند الزّجاجي « 20 » ثم اشتهر بعده ، قال ابن جنّي « 21 » :
( فإذا استثنيت من موجب ، كان ما بعدها منصوبا على كل حال . ) وهو عند الزّمخشرى « ما استثني بإلا من كلام موجب » « 22 » .
المصطلحات المستعملة في هذا الباب من حيث الاستعمال كثرة وقلة :
لم يستعمل المصطلح الأوّل عند غير الخليل وسيبويه ولم يستعمل الثاني عند غير المبرّد على حين كان المصطلح الثالث وقفا على أبي بكر بن السّراج دون غيره ، وأما المصطلح الرابع وهو الاستثناء الموجب ، فقد استعمل منذ بداية القرن الرابع ، واشتهر عند الزّجّاجي وأبي جعفر النّحاس « 23 » وابن جنّي والزّمخشريّ ، وأما إضافة لفظ « التام » إلى الاستثناء الموجب فلم أر نحويا واحدا من نحويي ما قبل الزمخشري يستعمله ، فهو من اصطلاحات المتأخرين « 24 » .
لماذا اشتهر مصطلح الاستثناء الموجب ولم تشتهر المصطلحات الأخرى ؟
الدارس للمصطلحات المستعملة في هذا الباب يلاحظ أن المصطلح المستعمل عند الخليل وتلميذه سيبويه اصطلاح وصفي ، يشرح الشكل الإعرابي لهذا النوع من أنواع الاستثناء ، إذ هو ناشىء من العمل والعامل ، فهو ( ما يكون فيه المستثنى نصبا لأنه مخرج مما أدخلت فيه غيره . ) فالجزء الأول منه يهتم بالحركة الإعرابية ، على حين نجد الجزء الثاني تعليلا لحركة النصب هذه ، وكذلك نقول في مصطلح ابن السّراج : « ما يكون المنصوب في اللفظ غير المرفوع إلّا أنه بعضه وهو المستثنى « فهو - كما نرى - مصطلح إعرابي ، إلا أنّ المعنى فيه مأنوس ، وهو قوله « إلا » أنه بعضه ، أي : بعض المستثنى منه ، غير أن هذا غير كاف مما يجعلني أزعم أنّه مصطلح يهتم بالشكل الإعرابيّ دون المعنى .
هامش
( 19 ) الأصول في النحو 1 / 343 .
( 20 ) الجمل ص 230 ، وانظر 176 .
( 21 ) اللمع ص 66 .
( 22 ) المفصل ص 67 .
( 23 ) إعراب القرآن 1 / 406 تفسير الآية 24 : النساء .
( 24 ) شرح شذور الذهب ص 263 .