الفصل الأول : الأساليب النحوية
1 . الاستثناء
( أ ) الاستثناء لغة واصطلاحا .
قال الشّريف الجرجانيّ « 1 » : ( الاستثناء : إخراج الشّيء من الشّيء ، لولا الإخراج لوجب دخوله فيه . ) وقال أبو البقاء الكفويّ « 2 » : ( الاستثناء في اللّغة : المنع والصّرف ، فينتظم الوضعيّ الذي هو ما يكون بأداته ، والعرفيّ الذي هو بمشيئة اللّه تعالى ، ولفظ الاستثناء يطلق على فعل المتكلم ، وعلى المستثنى ، وعلى نفس الصّيغة . . . والاستثناء إيراد لفظ يقتضى رفع ما يوجبه عموم اللفظ أو رفع ما يوجبه اللفظ . ) أي أنه إخراج ما بعد « إلا » أو أداة الاستثناء من حكم ما قبلها .
وهو عند ابن جني : أن تخرج شيئا مما أدخلت فيه غيره أو تدخله فيما أخرجت منه غيره « 3 » وقال أبو البركات الأنباري « 4 » : ( إن قال قائل : ما الاستثناء ؟ قيل : إخراج بعض من كل بمعنى « إلا » ، وقال ابن يعيش « 5 » : ( هو صرف اللفظ عن عمومه ، بإخراج المستثنى من أن يتناوله الأوّل . ) وقال الرّضي الاستراباذي « 6 » : المستثنى متّصل ومنقطع : فالمتّصل هو المخرج من متّعدّد لفظا أو تقديرا بإلا وأخواتها ، والمنقطع ما كان المذكور بعدها غير مخرج . )
( ب ) استعمال مصطلح الاستثناء :
ومصطلح الاستثناء قديم ، استعمله جميع النحويّين البصريّين ومن سايرهم حتى يومنا هذا « 7 » .
هامش
( 1 ) التعريفات ص 23 .
( 2 ) الكليات 1 / 134 .
( 3 ) اللمع ص 66 .
( 4 ) أسرار العربية ص 201 .
( 5 ) شرح المفصل 2 / 75 .
( 6 ) شرح الكافية 1 / 224 .
( 7 ) انظر الكتاب 2 / 309 ، ومعاني القرآن للاخفش 57 ، 115 ، والمقتضب 4 / 389 ، وانظر الأصول في النحو 1 / 346 ، والجمل ص 230 ، و 3 / 92 ، الحاشية وإعراب القرآن 1 / 265 ، وانظر الحجة في علل القراءات السبع 1 / 117 ، وانظر الخصائص 3 / 85 ، واللمع في العربية ص 66 ، والمفصل ص 67 .