الإبهام « 58 » وقال الشريف الجرجاني « 59 » ( البدل هو : تابع مقصود بما نسب إلى المتبوع دونه ، قوله مقصود بما نسب إلى المتبوع : يخرج عنه النّعت والتّأكيد وعطف البيان ، لأنها ليست بمقصودة بما نسب إلى المتبوع وقوله ( دونه ) يخرج عنه العطف بالحروف ، لأنّه ، وإن كان تابعا مقصودا بما نسب إليه المتبوع ، لكن المقصود كذلك مقصود بالنسبة . ) وهو عند محمد التّهانوي : ( تابع مقصود دون متبوعه ) « 60 » ويتم بلا واسطة « 61 » أي أنّ البدل : هو المقصود بالحديث عند المتكلّم ، وأما المبدل منه ، فهو تمهيد له وتوطئة للحديث عنه ، وليس الاهتمام منصبا عليه ، ومعنى قولهم : مقصود بما نسب إلى المتبوع دونه ، أنه هو المقصود بالحديث وليس المبدل منه ، لذا يمكن حذف المبدل منه دون الإخلال بتركيب الكلام فيبقى سليما يحسن السكوت عليه وتحصل الفائدة منه .
وأقسام البدل عند النحويين هي : بدل الكلّ ، وهو عند المتأخرين البدل المطابق ، وبدل البعض ، وبدل الاشتمال ، وبدل الغلط والنّسيان .
استعمال مصطلح البدل عند النحويين البصريين :
وهو من المصطلحات القديمة في النّحو العربيّ ، واستخدمه سيبويه سويّا مستقرّا ، قال في موضع « 62 » : ( هذا باب بدل المعرفة من النّكرة والمعرفة من المعرفة وقطع المعرفة من المعرفة مبتدأة ، وأما بدل المعرفة من النّكرة فقولك : مررت برجل عبد اللّه ، كأنه مثّل له ، بمن مررت ؟ أو ظنّ أنّه يقال له ذاك ، فأبدل مكانه ما هو أعرف منه ، ومثل ذلك قوله عز وجل :
« وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ، صِراطِ اللَّهِ . )
« 63 » ثم استعمله أبو الحسن الأخفش ، قال في معنى الآية الكريمة :
( صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ )
« 64 » وإعرابها « 65 » ( نصب على البدل ،
و
هامش
( 58 ) معجم النحو ص 84 ، وانظر المصباح المنير 1 / 44 - 45 .
( 59 ) التعريفات ص 44 .
( 60 ) كشاف اصطلاحات الفنون 1 / 205 .
( 61 ) شرح ابن عقيل 3 / 246 .
( 62 ) الكتاب 2 / 14 - 15 ، وانظر 1 / 421 ، 2 / 439 ، 2 / 16 ، 2 / 117 ، 2 / 181 ، 2 / 341 .
( 63 ) الشورى / 52 ، 53 .
( 64 ) الفاتحة / 7 .
( 65 ) معاني القرآن للأخفش ، ص 17 ، وانظر ص 18 ، 29 ، 139 ، 141 . . .