والنّسق ، وقد رأينا أنّ استعمال مصطلح العطف كان استعمالا قديما ، وربما كان قبل سيبويه لأنّ استعماله له كان سويا مستقرّا في كتابه ، ولا يكون كذلك إلّا إذا تعاقب عليه بعض العلماء ، وربّما كان من مصطلحات النّشأة الأولى ، أعني أيام أبي الأسود أو من تلاه حتى زمان الخليل . وقد استمر هذا الاستعمال منذ أيام سيبويه وحتى أيامنا هذه ، ولم يتخلّف عن استعماله عالم بصري واحد مما يدل على تقبلهم الفائق له وموافقتهم على لفظه ومعناه .
وقد نظر من وضع هذا المصطلح إلى معنى العطف من حيث اللغة فهو الرّد « 48 » ، فعندما درس الأنماط اللغوية التي قرر أنها عطف ، وجد أن ما بعد حروف مخصوصة هي حروف العطف يردّ إلى ما قبلها حركة وإعرابا فسمّوها حروف العطف أي أن مصطلح العطف ناشيء من أثر العامل في التركيب اللغوي ، إذا علمنا أنّ نظرية العامل وجدت عند العرب منذ أبكر العصور .
وأما مصطلح النّسق ، فيبدو أنّه مصطلح طاريء على مصطلحات البصريين ، إذ لو كان من مصطلحاتهم لا طّرد استعماله عندهم ، ولكن استعماله بدأ في أواخر القرن الثالث الهجري ، عند المبرّد ، وأما استعماله مصطلحا شهيرا ، فقد كان لمدّة وجيزة لم تدم أكثر من أربعين عاما ، وأما كونه ليس من مصطلحات البصريّين فقد ذكر الكفويّ « 49 » وأبو جعفر النّحاس « 50 » أنّه كذلك ، أي أنّه مشتهر عند غيرهم .
ومعنى النسق قريب من معنى العطف ، إذ إن معناه النظم ، فحروف العطف تعطف ما بعدها على ما قبلها أو تنسق وتنظم ما بعدها مع ما قبلها قال ابن منظور « 51 » : ( النحويّون يسمّون حروف العطف : حروف النّسق لأنّ الشيء إذا عطفت عليه شيئا بعده جرى مجرى واحدا . ) أي أنّ المعطوف ينظم مع المعطوف عليه في نسق واحد وطريقة واحدة من حيث الإعراب والمعنى « 52 » .
وأما مصطلح الإشراك ، فقد استعمل استعمالا واسعا عند كثير من النحويين ، ولكن
هامش
( 48 ) التعريفات ص 156 ، وانظر لسان العرب « عطف » .
( 49 ) الكليات 3 / 204 .
( 50 ) إعراب القرآن 1 / 126 .
( 51 ) لسان العرب ( نسق ) 10 / 352 - 353 .
( 52 ) النحو المصفى ص 607 .