وفي أواخر القرن الرابع الهجري استعمله ابن جنّي ، قال « 118 » : ( اعلم أن الظّرف : كل اسم من أسماء الزمان أو المكان ، يراد فيه معنى ( في ) وليست في لفظه ، كقولك : قمت اليوم وجلست مكانك . ) وأخيرا استخدمه الزمخشري فقال « 119 » : ( وقد يذهب بالظّرف عن أن يقدّر فيه معنى ( في ) اتساعا . )
على أنّ مصطلح الظّرف بقي من أشهر المصطلحات النحوية في بابه عند جميع البصريّين ومن سايرهم حتى يومنا هذا « 120 » .
( ب ) المفعول فيه :
وهو المصطلح الثاني من مصطلحات البصريّين التي استخدموها في تعبيرهم عن الظّرف ، ولم أر سيبويه يستخدمه ليدلّ به عليه ، بيد أنني وجدته يستخدمه للدلالة على التمييز ، قال « 121 » : ( وقد جاء من الفعل ما أنفذ إلى مفعول ، ولم يقو قوة غيره مما قد تعدّى إلى مفعول ، وذلك قولك : امتلأت ماء ، وتفقأت شحما ، ولا تقول : امتلأته ولا تفقأته ، ولا يعمل في غيره من المعارف ولا يقدم « المفعول فيه » ، فتقول : ماء امتلأت ، كما يقدم « المفعول فيه » في الصّفات المشبّهة ) .
وأما أول من استعمل المفعول فيه مصطلحا للظرف فهو المبرّد وفق ما توصّلت إليه ، قال « 122 » : ( فالمصدر مفعول أحدثه الفاعل ، والزمان والمكان مفعول فيهما ) . وقال « 123 » : ( اعلم أنّ الظروف متضمنة للأشياء ، فما كان منها معه فعل أو شيء من معنى الفعل ، فمجراه مجرى المفعول ، فإن أطلقت الفعل عليه نصبته ، وإن جعلته له أو شغلته عنه رفعته ونصبته ، إذا انتصب على أنّه مفعول فيه ) كما استعمله ابن السّرّاج « 124 » والزّجاجي « 125 » وأما الفارسيّ فقد استعمله مركّبا مع مصطلح الظّرف « 126 » واستعمله ابن جنّي فقال « 127 » : ( المفعول فيه
هامش
( 118 ) اللمع ص 55 ، وانظر ص 28 ، والخصائص 2 / 20 ، 3 / 225 .
( 119 ) المفصل ص 55 .
( 120 ) انظر أسرار العربية ص 177 ، وإملاء ما منّ به الرحمن ص 1 / 6 ، 2 / 99 وسائر المصنّفات النحوية .
( 121 ) الكتاب 1 / 204 - 205 وسيأتي ذكره عند الحديث عن مصطلحات التمييز .
( 122 ) المقتضب 1 / 74 .
( 123 ) المقتضب 4 / 328 وانظر 4 / 171 .
( 124 ) الأصول في النحو 1 / 222 .
( 125 ) الجمل ص 34 .
( 126 ) الحجة في علل القراءات 1 / 124 .
( 127 ) اللمع ص 55 .