( 7 ) ومما حمل على جمع المذكر السالم في الإعراب « بنون » .
( 8 ) وكذلك « علّيّون » وما أشبهه مما سمي به من الجموع ، ألا ترى أن علّيّين في الأصل جمع لعلّيّ ؛ فنقل عن ذلك المعنى وسمي به أعلى الجنة ، وأعرب هذا الإعراب نظرا إلى أصله ، قال اللّه تعالى :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ، وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ
« 1 » .
فعلى ذلك إن سميت رجلا ب « زيدون » قلت : « هذا زيدون » و « رأيت زيدين » و « مررت بزيدين » فتعربه كما كنت تعربه حين كان جمعا « 2 » .
* * *
هامش
( 1 ) الآيتان 18 ، 19 من سورة المطففين .
( 2 ) هذه أفصح لغات العرب في إعراب ما سمي به مما أصله جمع مذكر سالم .
ومن العرب من يلزمه الياء ويعربه بحركات ظاهرة على النون بعد الياء ، فكأنه اسم مفرد آخره ياء ونون مثل غسلين ويقطين : فيأتي به في حالة الرفع بضمة على النون ، وفي حالة النصب بفتحة على النون ، وفي حالة الجر بكسرة على النون ، وينونه في الأحوال كلها ما لم يكن أعجميا ، فإن كان أعجميا مثل قنسرين أعربه مثل إعراب الاسم الذي لا ينصرف للعلمية والعجمة فيمنع تنوينه ويجره بالفتحة ، ومن العلماء من أجرى هذه اللغة في جمع المذكر السالم وكل ما ألحق به ، ويخرج على هذه اللغة ما ورد في حديث الدعاء على أهل مكة « اللهم اجعلها عليهم سنينا كسنين يوسف » بنصب سنين الأول على النون وكسر سنين الثاني على النون ، ولولا ذلك لم ينون الأول ولم يثبت النون في الثاني مع الإضافة ، وقد جاء على هذه اللغة - كالحديث - قول عبيد بن الأبرص ( د ص 145 ط بيروت 1958 ) :تغيرت الدّيار بذي الدّفين * فأودية اللّوى فرمال لين
فحرجي ذروة فقفا ذيال * يعفّي آية سلف السّنينويخرج على هذه اللغة أيضا قول الشاعر :ربّ حيّ عرندس ذي طلال * لا يزالون ضاربين القباببنصب « ضاربين » بفتحة على النون ، ولولا ذلك لحذف النون لإضافته إلى ما بعده .
ومن العرب من يأتي به بالواو والنون في الأحوال كلها ، ويجعل الإعراب بحركات ظاهرة على النون كما لو كان اسما مفردا مختوما بالواو والنون ، مثل زيتون وعربون ومفتون ، وعليها جاء قول الشاعر :طال ليلي وبتّ كالمجنون * واعترتني الهموم بالماطرونوقول الآخر ، وينسب إلى يزيد بن معاوية :ولها بالماطرون إذا * أكل النّمل الّذي جمعاالشاهد فيهما : قولهما « بالماطرون » فإن أصله ماطر ، ثم سمي به مكان معين وقد جاء به مجرورا بالكسرة الظاهرة على النون .