« أكالب » أن يجمع بعد ، وكذا أعرب وأعارب ؛ فلا يجوز في أعارب أن يجمع كما يجمع أكلب على أكالب وآصال على أصائل ، فكأنّ الجمع قد تكرر فيهما ، فنزل لذلك منزلة جمعين .
وكذلك « صحراء » و « حبلى » فإن فيهما التأنيث وهو فرع عن التذكير ، وهو تأنيث لازم ، منزّل لزومه منزلة تأنيث ثان ، ولهذا الباب مكان يأتي شرحه فيه إن شاء اللّه تعالى .
[ حكم الاسم الذي لا ينصرف ]
وحكمه أن يجرّ بالفتحة نيابة عن الكسرة ، حملوا جرّه على نصبه كما عكسوا ذلك في الباب السابق . تقول : « مررت بفاطمة ومساجد ومصابيح وصحراء » فتفتحها كما تفتحها إذا قلت : « رأيت فاطمة ومساجد ومصابيح وصحراء » قال اللّه تعالى :
وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
« 1 » ، وقال تعالى :
يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ
« 2 » .
ويستثنى من ذلك صورتان : إحداهما : أن تدخل عليه « أل » « 3 » ، والثانية أن يضاف ، فإنه يجر فيهما بالكسرة على الأصل ، فالأولى نحو :
وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ
« 4 » ، والثانية نحو :
فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
« 5 » ، وتمثيلي في الأصل بقولي بأفضلكم أولى من تمثيل بعضهم بقوله : « مررت بعثماننا » فإن الأعلام لا تضاف حتى تنكّر ، فإذا صار نحو عثمان نكرة زال منه أحد السببين المانعين له من الصرف ، وهو العلمية ، فدخل في باب ما ينصرف ، وليس الكلام فيه ، بخلاف « أفضل » ؛ فإن مانعه من الصرف الصفة ووزن الفعل ،
هامش
( 1 ) من الآية 163 من سورة النساء .
( 2 ) من الآية 13 من سورة سبأ .
( 3 ) ومثل أل في هذا الحكم « أم » الحميرية المعرفة ، فإن الاسم الممنوع من الصرف لو اقترن بها جر بالكسرة ، وعلى ذلك جاء قول الشاعر :أأن شمت من نجد بريقا تألّقا * تبيت بليل امأرمد اعتاد أولقاالشاهد فيه قوله : « امأرمد » أي الأرمد ، وأرمد ، : وصف على وزن الفعل ، ومعناه الذي أصابه الرمد ، وهو وجع العين ، فأصله ممنوع من الصرف للوصفية ووزن الفعل كأحمر وأبيض ، فلما لحقته أم المعرفة الحميرية انصرف فجر بالكسرة الظاهرة .
( 4 ) من الآية 187 من سورة البقرة .
( 5 ) من الآية 4 من سورة التين .