بالمضارع ؛ فذكرت أن علامته أن يصلح دخول « لم » عليه ، نحو
لَمْ يَلِدْ ، وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
« 1 » ؛ وذكرت أنّه لا بدّ أن يكون في أوله حرف من حروف « نأيت » - وهي : النون ، والألف ، والياء ، والتاء - نحو « نقوم ، وأقوم ، ويقوم ، وتقوم » وتسمى هذه الأربعة « أحرف المضارعة » « 2 » .
هامش
- قوافي بقية الأبيات ، والمعروف عن العرب أنهم يفتحون لام هذه الكلمة في كل حال من أحوالها ، سواء أسندت إلى الضمير المستتر ، أم إلى الضمير البارز لواحدة ، أو لاثنين ، أو لجمع ؛ فيكون هذا الشاعر قد خالف لغة العرب ، ومن يخالف لغة العرب في كلامه العربي يعتبر لاحنا ، ولهذا حكم العلماء على هذا الشاعر بأنه لحن في هذا البيت .
هذا تفصيل كلام الشارح وبيانه ، ولكن هذا الذي ذكره الشارح غير مسلم به ، وذلك لأن العلماء قد نصوا في هذه الكلمة على أن للعرب في استعمالها وجهين :
الوجه الأول : التزام فتح لامها في كل الأحوال ؛ فيكون شأن هذه الكلمة كشأن غيرها من الأفعال المعتلة الآخر بالألف ، مثل تغاضى وتزكى ، كما ذكره المؤلف .
والوجه الثاني : أن يفتحوا اللام إذا أسند إلى ضمير الواحد المذكر أو الاثنين ، أو جمع النسوة ، ويكسروا اللام إذا أسند إلى ضمير الواحدة ، ويضموا اللام إذا أسند إلى جماعة الذكور ، حكوا أن أهل الحجاز يقولون « تعالي » بكسر اللام ، وقرأ الحسن في الآية 61 من سورة النساءوَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداًبضم اللام ، وهي من القراءات الشاذة .
وهذا الوجه الثاني أقل في الاستعمال العربي من الوجه الأول ، ولكن لا يلزم من كونه قليلا أن يكون المتكلم به لاحنا ، وعلى ذلك يكون قول أبي فراس ليس لحنا ، ولكنه جار على لغة ضعيفة قليلة الاستعمال .
( 1 ) الآيتان 3 و 4 من سورة الإخلاص ، ومثل « لم » في الدلالة على أن ما دخلت عليه فعل مضارع جميع الجوازم والنواصب ، إلا أن المؤلف رحمه اللّه قلد ابن مالك في قوله في الألفية :* فعل مضارع يلي لم كيشم *( 2 ) يشترط في هذه الحروف الأربعة الألف والنون والياء والتاء - لكي تكون دالة على أن ما بدئ بها فعل مضارع - شرطان ، الأول : أن تكون زائدة ، فلو كانت أصلية لم تدل على أن مدخولها فعل مضارع ؛ لأنها تكون في أول الفعل الماضي ، نحو أكل وأخذ وأمر ، ونحو نفع ونقم ونعس ، ونحو يفع وينع ويئس ، ونحو تبع وتجر وتخذ ، والشرط الثاني : أن تكون الألف دالة على المتكلم نحو أكتب ، والنون دالة على المتكلم ومعه غيره نحو نكتب أو على المتكلم المعظم نفسه لكونه عظيما في حقيقة الأمر أو لكونه يدعي العظمة نحو نكتب ، والياء دالة على الغائب المذكر مفردا كان أو غيره ظاهرا أو غيره - نحو يكتب زيد وزيد يكتب ، وكذلك المثنى والجمع ، أو على جمع الغائبات نحو يكتب الهندات ، والتاء دالة على المخاطب - مفردا أو مثنى أو جمعا - نحو تكتب يا زيد وتكتبان يا زيدان وتكتبون يا زيدون ، أو على الغائبة نحو تكتب هند أو الغائبتين نحو الهندان تكتبان .