أحضروا شهداءكم . وهي عندهم اسم فعل ، لا فعل أمر ؛ لأنها وإن كانت دالة على الطلب ، لكنها لا تقبل ياء المخاطبة .
والثانية : أن تلحقها الضمائر البارزة ، بحسب من هي مسندة إليه ، فتقول : هلمّ ، وهلمّا ، وهلمّوا « 1 » ، وهلممن ، بالفكّ وسكون اللام ، وهلمّي [ وهي لغة بني تميم ] وهي عند هؤلاء فعل أمر ، لدلالتها على الطلب وقبولها ياء المخاطبة .
وقد تبين بما استشهدت به من الآيتين أن « هلمّ » تستعمل قاصرة ومتعدّية .
وأما « هات » و « تعال » فعدّهما جماعة من النحويين في أسماء الأفعال ، والصواب أنهما فعلا أمر ، بدليل أنهما دالّان على الطلب ، وتلحقهما ياء المخاطبة نقول : « هاتي » و « تعالي » .
واعلم أن آخر « هات » مكسور أبدا ، إلا إذا كان لجماعة المذكّرين فإنه يضمّ ؛ فتقول : هات يا زيد ، وهاتي يا هند ، وهاتيا يا زيدان ، أو يا هندان ، وهاتين يا هندات ، كل ذلك بكسر التاء « 2 » ، وتقول : هانوا يا قوم ، بضمها ، قال اللّه تعالى :
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ
« 3 » .
وأن آخر « تعال » مفتوح في جميع أحواله من غير استثناء ، تقول : تعال يا زيد ، وتعالي يا هند ، وتعاليا يا زيدان « 4 » وتعالوا يا زيدون ، وتعالين يا هندات ، كل ذلك بالفتح ، قال اللّه تعالى :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ
« 5 » ، وقال تعالى :
فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ
« 6 » ومن ثمّ لحّنوا من قال :
هامش
( 1 ) وفي صحيح البخاري أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال في مرضه الذي مات فيه : « هلموا أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده » .
( 2 ) وبناء « هات - أو تعال - يا زيد » على حذف حرف العلة وهو الياء في هات والألف في تعال ، وبناء « هاتيا - أو تعاليا - يا زيدان » على حذف النون ، وألف الاثنين فاعل مبني على السكون في محل رفع ، ونظيره - في البناء على حذف النون - « هاتي - أو تعالي - يا هند » و « هاتوا - أو تعالوا - يا زيدون » فتفطن لذلك ، واللّه يوفقك .
( 3 ) من الآية 111 من سورة البقرة ، ومن الآية 24 من سورة الأنبياء ، ومن الآية 64 من سورة النمل .
( 4 ) وتقول « تعاليا يا هندان » أيضا .
( 5 ) من الآية 151 من سورة الأنعام .
( 6 ) من الآية 28 من سورة الأحزاب .