[ علامة فعل الأمر ، وحكمه ]
بالكلام على فعل الأمر ؛
فذكرت أن علامته التي يعرف بها مركبة من مجموع شيئين ، وهما دلالته على الطّلب ، وقبوله ياء المخاطبة ، وذلك نحو « قم » فإنه دالّ على طلب القيام ، ويقبل ياء المخاطبة ، تقول إذا أمرت المرأة « قومي » وكذلك : « اقعد ، واقعدي ، واذهب واذهبي » قال اللّه تعالى :
فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً
« 1 » .
فلو دلت الكلمة على الطلب ولم تقبل ياء المخاطبة - نحو « صه » بمعنى اسكت ، و « مه » بمعنى اكفف - أو قبلت ياء المخاطبة ولم تدلّ على الطلب - نحو « أنت يا هند تقومين وتأكلين » - لم يكن فعل أمر .
ثم بيّنت أن حكم فعل الأمر في الأصل البناء على السكون ، كاضرب ، واذهب ، وقد يبنى على حذف آخره ، وذلك إن كان معتلّا ، نحو : « اغز ، واخش ، وارم » وقد يبنى على حذف النون ، وذلك إن كان مسندا لألف اثنين ، نحو « قوما » ، أو واو جمع ، نحو « قوموا » أو ياء مخاطبة نحو « قومي » .
فهذه ثلاثة أحوال للأمر أيضا ، كما أن للماضي ثلاثة أحوال .
* * * ولما كان بعض كلمات الأمر مختلفا فيه : هل هو فعل أو اسم ؟ نبّهت عليه ، كما فعلت مثل ذلك في الفعل الماضي ، وهو ثلاثة : هلمّ ، وهات ، وتعال .
فأما « هلمّ » فاختلفت فيها العرب على لغتين .
إحداهما أن تلزم طريقة واحدة ، ولا يختلف لفظها بحسب من هي مسندة إليه ؛ فتقول : هلمّ يا زيد ، وهلمّ يا زيدان ، وهلمّ يا زيدون ، وهلمّ يا هند ، وهلمّ يا هندان ، وهلمّ يا هندات ، وهي لغة أهل الحجاز ، وبها جاء التنزيل قال اللّه تعالى :
وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا
« 2 » أي ائتوا إلينا ، وقال تعالى :
قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ
« 3 » أي :
هامش
( 1 ) من الآية 26 من سورة مريم .
( 2 ) من الآية 18 من سورة الأحزاب ، و « هلم » في هذه الآية الكريمة غير متعدّ إلى المفعول بنفسه ، ومعناه أقبل .
( 3 ) من الآية 150 من سورة الأنعام ، و « هلم » في هذه الآية الكريمة متعدّ إلى المفعول بنفسه ، ومعناه أحضر .