معادلة ، لأنها عادلت الهمزة في الاستفهام بها ، ألا ترى أنك أدخلت الهمزة على أحد الاسمين اللّذين استوى الحكم في ظنك بالنسبة إليهما ، وأدخلت « أم » على الآخر ، ووسّطت بينهما ما لا تشك فيه - وهو قولك « عندك » ؟ - وتسمى أيضا متّصلة ؛ لأن ما قبلها وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر « 1 » .
* * *
[ لا ، وبل ، ولكن ]
ص - وللرّدّ عن الخطأ في الحكم « لا » بعد إيجاب ، و « لكن » ، و « بل » بعد نفي ، ولصرف الحكم إلى ما بعدها « بل » بعد إيجاب .
ش - حاصل هذا الموضع أن بين « لا » و « لكن » و « بل » اشتراكا وافتراقا .
فأما اشتراكها فمن وجهين ، أحدهما : أنها عاطفة ، والثاني : أنها تفيد ردّ السّامع عن الخطأ في الحكم إلى الصواب .
[ لا ، وبل ، ولكن ]
وأما افتراقها فمن وجهين أيضا ، أحدهما : أنّ « لا » تكون لقصر القلب وقصر الإفراد « 2 » ، و « بل » ، و « لكن » إنما يكونان لقصر القلب فقط ، تقول : « جاءني زيد لا
هامش
( 1 ) اشتهر عند كثير من العلماء أنه لا يعطف بعد سواء إلا بأم ، وذلك لأن التسوية التي يدل عليها لفظ سواء من الأمور النسبية التي لا تقوم إلا باثنين فصاعدا ؛ والعطف في هذه الحالة مما اختصت به الواو ، وتشارك الواو في ذلك « أم » لأن وضعها على ألا يستغنى فيها بما قبلها عما بعدها ولا عكسه .
لكن هذا الذي اشتهر عند كثير من العلماء ليس على إطلاقه ، بل في الكلام تفصيل ، وحاصله أنك إن جئت بعد سواء بالهمزة لم يجز أن تعطف إلا بأم كما في قوله تعالى :سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ ، *ومما نحب أن ننبهك إليه ههنا أن « سواء » خبر مقدم ، والمصدر المنسبك بعد الهمزة مبتدأ مؤخر ، ويجوز العكس .
وإن لم تذكر الهمزة بعد سواء جاز العطف بأم على معنى التسوية ، وجاز العطف بأو على معنى المجازاة ، تقول : « سواء عليّ قمت أو قعدت » ومعناه : إن قمت أو قعدت فالأمران عندي سواء ، وعليه قرأ ابن محيصنسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ *بدون همزة وبالعطف بأو ؛ وعليه يكون سواء خبر مبتدأ محذوف ، كما هو واضح في تقدير الكلام .
( 2 ) اعلم أولا أنك إذا قلت « محمد عالم » فمعنى هذه العبارة الذي قصدت إليه هو ثبوت العلم لمحمد ، ولا دلالة لهذه العبارة على ثبوت شيء من الأوصاف غير العلم لمحمد ، كما لا دلالة لها على نفي شيء من الأوصاف عنه ، ولا دلالة لها أيضا على أن غير محمد من الناس قد ثبت له العلم أو انتفى عنه ، فإذا قلت : « إنما محمد عالم » أو قلت : « ما هو إلا عالم » دلت هذه العبارة على شيئين :
الأول : ثبوت العلم لمحمد .
والثاني : انتفاء غير صفة العلم من الصفات التي تكون مثار جدل بينك وبين غيرك عنه ، وهذا هو الذي يسمى قصرا . -