ومثالها للشك قولك : « جاء زيد أو عمرو » إذا لم تعلم الجائي منهما .
ومثالها للتشكيك قولك : « جاء زيد أو عمرو » إذا كنت عالما بالجائي منهما ولكنك أبهمت على المخاطب .
وأمثلة ذلك من التنزيل قوله تعالى :
فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ
« 1 » الآية ، فإنه لا يجوز له الجمع بين الجميع على اعتقاد أن الجميع هو الكفارة ، وقوله تعالى :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا
مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ
« 2 » الآية ، وقوله تعالى :
لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
« 3 » ، وقوله تعالى :
إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 4 » .
* * *
[ معاني أم ]
ص - و « أم » لطلب التّعيين بعد همزة داخلة على أحد المستويين .
ش - تقول : « أزيد عندك أم عمرو » إذا كنت قاطعا بأن أحدهما عنده ، ولكنك شككت في عينه ، ولهذا يكون الجواب بالتعيين ، لا ب « نعم » ولا ب « لا » وتسمى « أم » هذه
هامش
( 1 ) من الآية 89 من سورة المائدة .
( 2 ) من الآية 61 من سورة النور ؛ والتلاوة في الكتاب الكريم :لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ ، وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ ، وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ، وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا.
( 3 ) من الآية 113 من سورة المؤمنين .
( 4 ) من الآية 24 من سورة سبأ .
وبقي عليه من المعاني التي ترد لها « أو » ثلاثة معان ، الأول أن « أو » تأتي للدلالة على التقسيم ؛ ومنه قول النحاة : « الكلمة اسم أو فعل أو حرف » ومنه قول الشاعر :وقالوا : لنا ثنتان لا بدّ منهما * صدور رماح أشرعت أو سلاسلومنه قوله تعالى :إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌوقوله سبحانه :أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها ، أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها.
والثاني : قال قوم : تكون « أو » للإضراب نحو قوله تعالى :وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ.
والثالث : قد تأتي « أو » بمعنى الواو ، كقول جرير :جاء الخلافة أو كانت له قدرا * كما أتى ربّه موسى على قدرواعلم أن التخيير والإباحة لا يقعان إلا بعد عبارة الطلب بالمعنى الذي بيناه ، وأن الشك والإبهام يقعان بعد الكلام الخبري ، واختلف فيما عدا هذه المعاني الأربع ، فقيل : لا تقع إلا بعد الخبر وهو الصحيح ، وقيل : تقع بعد الطلب أيضا .