وإنما هي لمطلق الجمع كالواو ، ويشهد لذلك قوله عليه الصلاة والسّلام : « كلّ شيء بقضاء وقدر حتّى العجز والكيس » ولا ترتيب بين القضاء والقدر ، وإنما الترتيب ظهور المقضيّات والمقدّرات .
[ معاني أو ]
ص - و « أو » لأحد الشّيئين أو الأشياء ، مفيدة بعد الطّلب التّخيير أو الإباحة ، وبعد الخبر الشّكّ أو التّشكيك .
ش - مثالها لأحد الشيئين قوله تعالى :
لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
« 1 » ، ولأحد الأشياء :
فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ، أَوْ كِسْوَتُهُمْ ، أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
« 2 » ، ولكونها لأحد الشيئين أو الأشياء امتنع أن يقال : « سواء عليّ أقمت أو قعدت » « 3 » ؛ لأن « سواء » لا بدّ فيها من شيئين ؛ لأنك لا تقول : سواء عليّ هذا الشيء .
ولها أربعة معان : معنيان بعد الطلب « 4 » ، وهما التخيير ، والإباحة ، ومعنيان بعد الخبر ، وهما الشك ، والتشكيك « 5 » .
فمثالها للتخيير « تزوّج هندا أو أختها » وللإباحة « جالس الحسن أو ابن سيرين » والفرق بينهما أن التخيير يأبى جواز الجمع بين ما قبلها وما بعدها ، والإباحة لا تأباه ، ألا ترى أنه لا يجوز له أن يجمع بين تزوّج هند وأختها ، وله أن يجالس الحسن وابن سيرين جميعا ؟
هامش
( 1 ) من الآية 113 من سورة المؤمنين .
( 2 ) من الآية 89 من سورة المائدة .
( 3 ) سنحرر لك هذه المسألة في « مباحث أم » ص ( 342 ) .
( 4 ) المراد بالطلب هنا العبارة الدالة على الطلب ، وإن لم يكن ثمة طلب نفسي ، إذ كيف يكون هناك طلب نفسي وهي دالة على التخيير ، واعلم أن هذين المعنيين إنما يحسنان بعد الصيغة الدالة على الأمر كمثالي المؤلف ، وبعد الصيغة الدالة على التحضيض نحو : « هلا تتزوج هندا أو أختها » في التخيير ، و « هلا تصاحب الحسن أو ابن سيرين » في الإباحة ؛ فأما الاستفهام نحو « أعندك زيد أو عمرو » فإنه لا يدل على تخيير ولا إباحة ؛ وأما في التمني نحو « ليت لي ألف دينار أو خزانة كتب » فإن ظاهر أمر المتكلم بهذا الكلام يدل على جواز الجمع بين المتعاطفين دائما ؛ وإذن فيكون المراد بالطلب في هذا المقام صيغة الأمر والتحضيض ليس غير ؛ من باب إطلاق اللفظ العام وإرادة الخاص .
( 5 ) الفرق بين الشك والتشكيك أن الشك يكون من المتكلم ، وأما التشكيك فهو قصد المتكلم إيقاع المخاطب في الشك ، وهو بين واضح من شرح المؤلف لمثاليهما .