للترتيب ، فلو كانت الواو مثلهما لامتنع ذلك معها ، كما امتنع معهما .
* * *
[ معنى الفاء ]
ص - والفاء للتّرتيب والتّعقيب .
ش - إذا قيل : « جاء زيد فعمرو » فمعناه أن مجيء عمرو وقع بعد مجيء زيد من غير مهلة فهي مفيدة لثلاثة أمور : التشريك في الحكم ، ولم أنبّه عليه لوضوحه ، والترتيب ، والتعقيب .
وتعقيب كل شيء بحسبه « 1 » ، فإذا قلت : « دخلت البصرة فبغداد » وكان بينهما ثلاثة أيام ودخلت بعد الثالث فذلك تعقيب في مثل هذا عادة ، فإذا دخلت بعد الرابع أو الخامس فليس بتعقيب ، ولم يجز الكلام .
وللفاء معنى آخر ، وهو التّسبّب ، وذلك غالب في عطف الجمل « 2 » ، نحو قولك :
« سها فسجد » و « زنى فرجم » و « سرق فقطع » وقوله تعالى :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ
« 3 » ؛ ولدلالتها على ذلك استعيرت للرّبط في جواب الشرط ، نحو « من يأتني فإنّي أكرمه » ولهذا إذا قيل : « من دخل داري فله درهم » أفاد استحقاق الدرهم بالدخول ، ولو حذف الفاء احتمل ذلك واحتمل الإقرار بالدرهم له .
وقد تخلو الفاء العاطفة للجمل عن هذا المعنى ، كقوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ، وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ، وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ، فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى
« 4 » .
* * *
هامش
( 1 ) معنى التعقيب أن يكون وقوع المعطوف بعد وقوع المعطوف عليه بلا مهلة بينهما ، وهو - مع ذلك ، كما قال المؤلف - في كل شيء بحسبه .
( 2 ) وقد تجيء الفاء الدالة على التسبب في عطف الصفات ، نحو قوله تعالى :لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ، فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ، فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِومن أمثلة الفاء الدالة على التسبب في عطف الجمل - سوى الآية التي تلاها المؤلف - قوله تعالى :فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِوقول كعب بن زهير :بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيّم إثرها لم يفد مكبول( 3 ) من الآية 37 من سورة البقرة .
( 4 ) الآيات 2 ، 3 ، 4 ، 5 من سورة الأعلى .