الثالثة : ضم الحرف الذي كان مكسورا لأجل الياء ، وهي لغة ضعيفة ، حكوا من كلامهم « يا أمّ لا تفعلي » بالضم ، وقرئ :
قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ
« 1 » بالضم .
الرابعة : يا غلامي ، بفتح الياء ، قال اللّه تعالى :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ
« 2 » .
الخامسة : يا غلاما ، بقلب الكسرة التي قبل الياء المفتوحة فتحة ؛ فتنقلب الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، قال اللّه تعالى :
يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
« 3 » .
يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ
« 4 » .
السادسة : يا غلام ، بحذف الألف ، وإبقاء الفتحة دليلا عليها ، كقول الشاعر :
« [ 84 ] » -
ولست براجع ما فات منّي * بلهف ولا بليت ولا لو أنّي
أي بقولي : يا لهف .
هامش
( 1 ) من الآية 112 من سورة الأنبياء .
( 2 ) من الآية 53 من سورة الزمر .
( 3 ) من الآية 56 من سورة الزمر .
( 4 ) من الآية 84 من سورة يوسف .
والألف التي في « يا حسرتا » وفي « يا أسفا » هي - بغير شك منا - اسم ، لأنها عبارة عن ياء المتكلم انقلبت ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها بعد قلب الكسرة فتحة ؛ وعلى ذلك تقول : حسرة مضاف وياء المتكلم المنقلبة ألفا مضاف إليه مبني على السكون في محل جر ، فافهم هذا .
والفتحة التي قبل الألف في « حسرتا » وفي « أسفا » ليست فتحة إعراب ، ونظيرها الكسرة التي قبل ياء « غلامي » كلتاهما حركة المناسبة : الفتحة لمناسبة الألف ، والكسرة لمناسبة الياء ، وعلى ذلك تقول : حسرة منادى منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المنقلبة ألفا منع من ظهورها حركة المناسبة .
ونظير الآيتين الكريمتين في قلب ياء المتكلم ألفا قول امرئ القيس :ويوم عقرت للعذارى مطيّتي * فيا عجبا من كورها المتحمّل
ويا عجبا من حلّها بعد رحلها * ويا عجبا للجازر المتبذّل( [ 84 ] ) - لم أجد أحدا ممن استشهد بهذا البيت نسبه إلى قائل معين ، وممن أنشده المؤلف في أوضحه ( رقم 441 ) لمثل ما ذكره ههنا أيضا ، والأشموني في باب المضاف لياء المتكلم وفي باب النداء ( رقم 677 ) .
اللغة : « بلهف » أراد بأن أقول : يا لهفا « بليت » أراد بأن أقول : يا ليتني .
الإعراب : « لست » ليس : فعل ماض ناقص ، وتاء المتكلم اسمه ، مبني على الضم في محل رفع « براجع » الباء حرف جر زائد ، راجع خبر ليس ، منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها -