تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وأداته : ( الكاف ) ، و ( كأنّ ) ، و ( مثل ) وما في معناها . والأصل في نحو ( الكاف ) : أن يليه المشبّه به ؛ وقد يليه غيره ؛ نحو :
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ
« 1 » ، . . .
شرح
أداة التشبيه : ص : ( وأداته الكاف ، وكأن ، ومثل ، وما في معناها إلى آخره ) . ( ش ) : هذا الركن الثالث ، وهو أداة التشبيه ، وعبر بالأداة لأنها تعم الاسم والفعل والحرف . فالكاف أداة تشبيه ، كقولك : زيد كعمرو ، وكأن كذلك ، كقولك : كأن زيدا أسد ، سواء أقلنا : إنها بسيطة أم مركبة ، كما سيأتي تحقيقه إن شاء اللّه تعالى . ومن أدوات التشبيه لفظ : مثل كقولك : زيد مثل عمرو على تفصيل سنذكره - إن شاء اللّه تعالى - وما في معناه - أي : معنى " مثل " من شبه ونحو وغيرهما ، وما اشتق من لفظة مثل وشبه ونحوهما ، كما تقدم في قولهم في الجبان : ما أشبهه بالأسد ، وكقولك : زيد يشبه أو يماثل عمرا ، أو مشبه أو مماثل ، ويرد عليهم التشابه ، فإنه مشتق من هذه الأدوات ، وليس تشبيها اصطلاحيا . وقول المصنف : ( وأداته الكاف وكأن إلى آخره ) هو كقولهم : الكلمة : اسم ، وفعل ، وحرف . وقوله : ( يشتق ) لعله يريد الاشتقاق اللغوي لا النحوي ، فإنه إنما يكون من المصادر . وهذا الكلام من المصنف يقتضى أن قولك : زيد يشبه الأسد تشبيه ، وفيه نظر . قال في شرح ضوء المصباح : إنه ليس تشبيها ؛ فإنه كلام يتضمن الوصف بالمماثلة بين زيد والأسد ، لا بواسطة أداة تفيد ذلك الوصف ، بل بوضع الجملة الخبرية دالة عليه . انتهى ، وهو حسن ، ويلزمه إجراؤه في مثل ونحو وغيرهما . ( قوله : والأصل في نحو الكاف أن يليها المشبه به ) قيل : لأن ما دخلت عليه الكاف مثلا ، كالمضاف إليه ، أي : الملحق به والمشبه كالمضاف . أي الملحق ، فلو وليها غيره لالتبس ، وفيه نظر . والأولى أن يقال : المشبه مخبر عنه بلحوق غيره ، محكوم عليه ، فلو دخلت الكاف عليه لامتنع الإخبار عنه . ( قوله : وقد يليه غير المشبه به ) وذلك فيما إذا كان المشبه به مركبا ، كقوله تعالى :وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِفإن الماء ليس مشبها
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 45 .