وهو ضربان : طباق الإيجاب ؛ كما مر .
وطباق السلب : نحو :
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ
« 1 » ، ونحو :
فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ
« 2 » .
شرح
فَأَغْنى« 3 » وهذا مثال للنوعين أحدهما اسم ، والآخر فعل ، وهو أحد الأقسام الممكنة .
الثاني : أن يكون أحدهما اسما ، والآخر حرفا كقولك : " ثواب زيد حاصل وعليه وزره . " الثالث : أن يكون أحدهما حرفا ، والآخر فعلا ، مثل : " أثيب زيد وعليه ما اكتسب " .
الطباق ضربان :
ص : ( وهو ضربان إلخ ) . ( ش ) : الطباق ينقسم باعتبار آخر ، وهو أنه طباق الإيجاب ، وطباق السلب . طباق الإيجاب مثل الأمثلة السابقة ، وطباق السلب هو الجمع بين فعلى مصدر واحد أحدهما مثبت ، والآخر منفى ، أو في حكمهما ، كالأمر والنهى ، وقسمه صاحب بديع القرآن ثلاثة أقسام : طباق إيجاب ، وطباق سلب ، وفرق بينهما بما لا حاصل له ، ومثل المصنف لطباق السلب بقوله تعالى :وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْياوقول الشاعر :وننكر إن شئنا على النّاس قولهم * ولا ينكرون القول حين نقول « 4 »وفي جعل الآية من باب الطباق نظر ؛ لأن الطباق إن أخذ بين الفعلين فهما في الآية غير متضادين لأن مفعول لا يعلمون غير مفعول يعلمون ، وإن أخذ بين مطلق النفي والإثبات فيلزم أن يكون " ما جاء زيد وتكلم " طباقا ، وليس كذلك وسيأتي ما يوضح هذا ، ومثال الأمر والنهى :فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِقالوا : ومنه :لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ« 5 » أي لا يعصون اللّه في الحال :وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَفي المستقبل قال المصنف : وفيه نظر ؛ لأن العصيان يضاد فعل المأمور به ، فكيف يكون الجمع بين نفيه وفعل المأمور به تضاد ؟ قلت : لا يعنونهامش
( 1 ) سورة الروم : 6 - 7 ، وتمام الآية السابعةيَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَوبين لا يعلمون ويعلمون طباق سلب بالنفي وعدمه .
( 2 ) سورة المائدة : 44 .
( 3 ) سورة الضحى : الآيتان 7 ، 8 .
( 4 ) الإيضاح ص 211 ، وبلا نسبة ص 337 .
( 5 ) سورة التحريم : 6 .