تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤

الفنّ الثالث : علم البديع

وهو علم يعرف به وجوه تحسين الكلام ، بعد رعاية المطابقة ، ووضوح الدّلالة :
شرح
الفن الثالث : علم البديع ص : ( يعرف به وجوه تحسين الكلام بعد رعاية المطابقة ووضوح الدلالة ) . ( ش ) : البديع في اللغة " الغريب " والبديع في أسماء اللّه - تعالى - الخالق لا عن مثال سبق ، فهو " فعيل " بمعنى " مفعل " وقد تقدم الاعتراض عليهم في تسميته بهذا الاسم ، وأن الإبداع لا ينسب لغيره - تعالى - لا حقيقة ، ولا مجازا ، على ما قيل : هذا العلم منزل من العلمين السابقين منزلة الجزء من الكل ، أو النتيجة من المقدمتين . فقوله : ( علم ) جنس . قال الخطيبي : أي علم بالقواعد ، وفيه نظر ، فقد يكون المراد بالعلم المعلوم ، وهو مجاز سائغ مشهور في الحدود ، وقد تقدم مثله في حد علم البيان ، ويشهد له قوله : ( يعرف به إلخ ) وقوله : ( بعد رعاية المطابقة ) إشارة إلى رعاية ما يجب اعتباره من علم المعاني من مطابقة الكلام لمقتضى الحال ، فاللام فيه للعهد . وقوله : ( ووضوح الدلالة ) إشارة لما يجب اعتباره من علم البيان ؛ والمراد وضوح الدلالة المتقدم ذكره ، وقوله : ( بعد رعاية تطبيقه ) يحتمل أن يراد بعد معرفة رعاية تطبيقه ووضوح الدلالة ، ويكون المراد " هو قواعد يعرف بها وجوه التحسين ، ووجوه التطبيق ، والوضوح ، ومعرفة التطبيق ، والوضوح سابقان على معرفة التحسين ، فيكون المعاني والبيان جزأين للبديع " ، ويحتمل أن يراد " قواعد يعرف بها بعد معرفة التطبيق والوضوح ، وجوه التحسين " فلا يكون المعاني والبيان جزأين للبديع ، بل مقدمتين له ، وقد صرحوا بأن المراد هو الأول ، وفي استخراجه من منطوق عبارة المصنف عسر ، لأنك إذا قلت : " عرفت زيدا بعد معرفتي لعمرو " فالمخبر به معرفة زيد مقيدة بسبق معرفة عمرو ، لا معرفة زيد وعمرو ، وقوله : " بعد " يحتمل أن يكون منصوبا ب " يعرف " وأن يكون منصوبا " بالتحسين " والحق الذي لا ينازع فيه منصف أن البديع لا يشترط فيه التطبيق ، ولا وضوح الدلالة ، وأن كل واحد من تطبيق الكلام على مقتضى