تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
. . .
شرح
لزيادة الرحمة لا لتأكيد إثباتها ، وأما قوله : " إن الكناية ليست أبلغ من التصريح في المعنى " فيمكن الذهاب إليه وأن يقال : ليس " كثير الرماد " يدل على كرم لا يدل عليه " كثير القرى " ثم كثرة القرى ليست المكنى عنه ، بل المكنى عنه " الكرم " ، وكثرة القرى من جملة الوسائط بين المكنى عنه والمكنى به ، وأما قوله : " إن التأكيد فيه للتشبيه " فممنوع على نحو منع ما قبله ، وأما قوله : " تأكيد الإثبات في رأيت الأسد " فكأن مراده إثبات وقوع الرؤية على الأسد ، وإلا فتأكيد الإثبات يكون في إثبات المسند للمسند إليه ، فكان حقه أن يمثل : " بجاءنى أسد " وأما تمثيله بقولك : " زيد والأسد سواء " فقد يقال : هذا المثال أخص من المدعى ، فإن زيدا والأسد سواء من قبيل التشابه المستدعى لاستواء الطرفين ، لا من قبيل التشبيه المستدعى لرجحان المشبه به ، فلا يلزم من ثبوت التساوي بين التشابه والاستعارة إن سلمناه ثبوت التساوي بين التشبيه والاستعارة مطلقا كما ادعاه ، بل الذي يظهر أن التشابه به أبلغ من الاستعارة ؛ لأن في الاستعارة أصلا وفرعا ، وليس ذلك في التشابه ، وأما قوله : إنه إثبات الشئ ببينة " فقد يقال : إن هذا لا تحقيق له ، وينبغي أن يقال : ادعاء الشئ ببينة ، وحينئذ يتضح ، أما قولنا : " إثبات الشئ ببينة مع جعلنا التأكيد إنما هو للإثبات ، فليس في إخباره بكثرة الرماد إثبات كثرة الرماد المستلزم للكرم ، وبعد أن كتبت هذا الإشكال رأيت الإمام فخر الدين وقع عليه ، فحمدت اللّه - تعالى - ثم عقبه الإمام فخر الدين باعتراض ثان وهو أن الاستدلال بوجود اللازم على الملزوم باطل ؛ لأن الحياة لازمة للعلم ، ولا يمكن الاستدلال بوجود الحياة على وجود العلم وفيما قاله نظر ، وجوابه أن المراد اللازم المساوى ، ولا مانع من الاستدلال به بمعنى المعرف ، ولهذه الشبهة قال المصنف : إن الانتقال في الكناية من الملزوم إلى اللازم ، وأما موافقة المصنف له على هذه العلة ، ومخالفته له في أن التأكيد للإثبات ، بل للمستعار له ، ففيه نظر ؛ لأن البينة لا تفيد زيادة في الحق ، إنما تؤكد المدعى به ، وإنما تختلف حاله بالبينة وعدمها في إثباته ، كما قال عبد القاهر ، لا في كثرته وقلته ، فكان من حق المصنف كما منع كلام عبد القاهر أن يمنع دليله وينتقل لدليل منعه ، وأما قول المصنف في الرد على عبد القاهر ، فقد رد عليه بنفس دعوى مخالفته ، فكان من حقه أن يرد عليه بدليل صحيح ، وأما قوله : " الأصل في التشبيه أن يكون المشبه به أتم فهذا التعميم مخالف لقوله فيما سبق أنه يكون أتم في بعض الصور دون بعض ، ثم هذا القدر لا يحصل به مقصوده ؛ لأن لعبد القاهر أن يقول : " والتشبيه المعنوي موجود في الاستعارة " وبالجملة الذي قاله المصنف هو الحق ، ولكنه لم يتوصل إليه بطريقه .