تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
فدخل نحو : زيد أسد وقوله تعالى :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ
« 1 »
شرح
لاستغنائه عن ذكرها بذكر قرينتها وهي المكنية ؛ لأن التخييلية عنده لا توجد دون المكنية . وأورد الخطيبي عليه أن كلامه يقتضى أن الثلاثة ليست تشبيها وهي تشبيه . والذي قاله لا يرد ، لأن المراد التشبيه الاصطلاحي ، وليست التحقيقية والتجريد تشبيها عنده ، كما سيأتي . وأما المكنية ، فهي وإن كانت تشبيها ، فكلامه لا يقتضى أنها غير تشبيه ، بل أنها تشبيه لم يرد الآن الكلام فيه ، وقد حصل بمجموع ما ذكره رسم يحصل به تعريف التشبيه المراد هنا ، وأورد على هذا الحد ، قولك : قام زيد وعمرو ، واشترك زيد وعمرو ، وكذلك ترافقا ، وتصاحبا ، واجتمعا ، وأكلا ، وكذلك جميع أفعال المفاعلة فكل ذلك دال على المشاركة . وكذلك : زيد أفضل من عمرو ، وكذلك : تشابه زيد وعمرو فإنه تشابه « 2 » لا تشبيه وأورد المجاز ، فإنك إذا قلت : رأيت أسدا ، فقد دللت على مشاركته للأسد المفترس في الشجاعة ؛ إذ لا فرق بين قولك : رأيت شخصا مثل الأسد ، ورأيت أسدا في الدلالة على المشاركة على ما سنذكره - إن شاء اللّه تعالى - وهذا لا يرد ، فإن المصنف قد قال : المراد ما لم يكن على وجه الاستعارة ، والاستعارة مجاز ، فقد صرح بإخراجه . ص : ( فدخل فيه نحو قولنا : زيد أسد ، وقوله تعالى :صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) . ( ش ) : أي دخل في الحد قولنا : زيد كالأسد ، فإنه تشبيه بلا خلاف ، ودخل نحو قولنا : كالأسد ، بحذف زيد ؛ لدلالة قرينة عليه ، ودخل فيه ما يسمى تشبيها على المختار ، على ما سنذكره - إن شاء اللّه تعالى - وهو ما حذفت فيه أداة التشبيه ، وكان المشبه به خبرا ، أو في حكم الخبر ، كقولنا : زيد أسد ، وقوله تعالى :صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌوقول عمران بن حطان يخاطب الحجاج :أسد علىّ ، وفي الحروب نعامة * فتخاء تنفر من صفير الصّافرولنا في ذلك نزاع سنذكره - إن شاء اللّه تعالى - وأطلق المصنف : المشاركة ، وشرط بعضهم أن يكون الاشتراك في صفة ظاهرة . وقيل : في أخص صفات النفس ، وفيه نظر ؛ إذ لا مانع من التشبيه في صفة خفية ، لكن إذا كانت خفية ، يشترط في
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 18 . ( 2 ) قوله فإنه تشابه إلخ كذا في الأصل ويظهر أن في هذا سقطا فتأمل كتبه مصححه .