تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠

التشبيه

الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى ،
شرح
( تنبيه ) : بهذا التقسيم يعلم أن التشبيه حقيقة ، وليس مجازا ، وهذا مما لا يشك فيه ذو تحقيق ، إذا كان مصرحا فيه بالأداة ، نحو : زيد كالأسد . نعم إذا حذفت أداته ، مثل : زيد أسد ، ففيه مجاز الحذف . ونقل ابن الأثير في كنز البلاغة أن الجمهور على أن التشبيه الصريح ، نحو : زيد كالأسد ، مجاز ، ونحن لا نسلم له صحة هذا النقل ، ولا نتخيل لذلك شبهة إلا أن ندعى أن معنى زيد كالأسد مشابهته في جميع الأمور ، وأن ذلك متعذر ، وهذه شبهة ساقطة مبنية على باطل ، كما سيأتي . ثم رأيت في العمدة لابن رشيق أن التشبيه مجاز قال : وإنما كان مجازا ؛ لأن المتشابهين إنما يتشابهان بالمقاربة ، وعلى المسامحة انتهى . وهي الشبهة الساقطة التي تخيلت أنها التي لوحظت ، ونقل الوالد أيضا في تفسيره : أن التشبيه مجاز . والكلام على أن التشبيه خبر أو إنشاء سيأتي في آخر الأقسام . وقوله : ( فانحصر في الثلاثة ) أي : انحصر هذا العلم أو الكلام في الثلاثة ، وهذه الفاء مشعرة بالتعليل ، وليس فيما يليها ما يشعر بالتعليل ، إنما ذكر سبب تقديم كل واحد على أخويه . التشبيه : ص : ( التشبيه الدلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى ) . ( ش ) : التشبيه في اللغة : جعل الشئ شبيها بآخر ، والتشبيه الاصطلاحي ليس فيه ذلك ، بل فيه ادعاء التشبيه ، أو اعتقاده مجازا عند وصفه بذلك ، وهو قولك مثلا : زيد كعمرو ، وتسميته تشبيها مجاز ؛ لأنه نقل إليه من اعتقاد التشبيه ، فلفظ التشبيه الاصطلاحي مجاز عن لفظ التشبيه اللغوي ، وقد حده المصنف فقال : الدلالة ، ولا يصح ذلك بالتفسير المتقدم من أن الدلالة صفة اللفظ ، فإن التشبيه فعل المتكلم ، ولا يصح جواب الخطيبي ، بأنه عرف التشبيه بحسب الاصطلاح ، لا بحسب اللغة ؛ لأن التشبيه بحسب الاصطلاح ، ليس هو الدلالة ؛ لأن الدلالة إن كانت صفة اللفظ ، فواضح أن التعريف فاسد ، وإن كانت صفة السامع ، فكذلك ؛ لأن التشبيه فعل المتكلم . وإن كانت صفة المتكلم ، فكذلك ؛ لأن التشبيه في الاصطلاح لفظ ؛ ولذلك جعل أركانه
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 20 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي