تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
والمراد - ههنا - « 1 » ما لم تكن على وجه الاستعارة التحقيقية ، والاستعارة بالكناية ، والتجريد ؛
شرح
المشبه ، والمشبه به ، والأداة ، والوجه ، وكل هذه ليست شيئا من كون المتكلم دل على المشاركة ، فلا يبقى إلا أن التشبيه : الدلالة الحاصلة من اللفظ ، وفيه تعسف . ويكون اللفظ سمى تشبيها مجازا فإن التشبيه بالحقيقة فعل المتكلم ، وقوله : ( في معنى ) يريد : في مدلول ؛ لأنه في محل العناية ، لا ما يقابل الجوهر ثم يقال عليه : إن التشبيه الذي هو أصل الجميع التشبيه المعنوي الشامل للاستعارة ، وغيرها ، وقد قدم التشبيه الأخص وهو ذو الأداة لفظا ، أو معنى ، وجوابه أن التشبيه المعنوي ، كالفرع عن التشبيه بالأداة ؛ فإنها مرادة فيه في المعنى ، لا اللفظ . ( وقوله : والمراد هاهنا ما لم تكن على وجه الاستعارة ، والاستعارة بالكناية ؛ والتجريد ) . هذا كالفصل المخرج لما دل على المشاركة ، وليس هو المراد هنا ، فالاستعارة وإن دلت على المشاركة ، وفيها التشبيه المعنوي ، فليست تشبيها لفظيا ، فليس مرادا هنا . والاستعارة بالكناية ليست تشبيها ، أما عند السكاكى ، فلأنها عنده استعارة فتشبيهها معنوي ، وأما عند المصنف ؛ فلأنها وإن كانت تشبيها إلا أنه لما غلب عليها اسم الاستعارة ، قصد تأخير الكلام فيها ، وذكرها مع الاستعارة . وأما التجريد ؛ فلأنه ليس تشبيها على ما سيأتي ؛ فلذلك أخره إلى علم البديع . وقوله : ( على وجه الاستعارة ) أطلقه هنا ، وقيده في الإيضاح بالتحقيقية ، واحترز عن التخييلية ؛ فإنها لا تدخل التشبيه على رأيه ؛ لأن التشبيه الدال على المشاركة ، إنما هو الاستعارة بالكناية التي هي قرينة التخييلية ، وأما التخييلية فليس فيها إلا ذكر لازم المشبه به ، فالمشاركة بين المشبه والمشبه به ، لا بين لازم المشبه به وشئ . غير أنه ذكر في التخييلية لازم المشبه به ، تقوية للتشبيه الحاصل في المكنية ، وبهذا التقرير يعلم أنه لا حاجة لتقييدها بالتحقيقية ؛ لأنها خرجت بقوله : مشاركة ، وأما تقييده في الإيضاح فلعله لاحتمال أن يتوهم دخولها باعتبار أنها تدل على إثبات مثل لازم المشبه به للمشبه ، وحاصله أن الاستعارة التخييلية ، لا تدخل في كلامه . أما في الإيضاح فقوله : التحقيقية ، وأما في التخلص فلعدم المشاركة ، أو لدخولها في إطلاق الاستعارة ، أو
هامش
( 1 ) أي بالتشبيه المصطلح عليه في علم البيان .