تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وفيه تعسّف ، ويخالف تفسير غيره لها بجعل الشئ للشئ ، ويقتضى أن يكون الترشيح تخييليّة ؛ للزوم مثل ما ذكره فيه .
شرح
الثالث : أنه يلزم أن يكون ترشيح الاستعارة استعارة تخييلية للزوم ما ذكر فيه ؛ لأن الترشيح فيه إثبات بعض لوازم المشبه به المختصة به للمشبه ، إلا أن التعبير عن المشبه في " التخييلية " بلفظه الموضوع له ، وفي " الترشيح " بغير لفظه ، وهذا لا يفيد فرقا ، والقول بذلك يقتضى أن يكون الترشيح ضربا من التخييلية ، وليس كذلك . الرابع : ذكره المصنف في الإيضاح أن إطلاقه أن التخييلية ما استعمل في صورة متوهمة مشابهة لمحققة « 1 » ، يقتضى أنه لا يشترط في " التخييلية " اقترانها بالاستعارة بالكناية لأنه أطلق . ويدل أيضا على إرادته ذلك ، أنه قال : حسن التخييلية بحسب حسن المكنى عنها متى كانت تابعة لها كما في قولك : " فلان بين أنياب المنية ومخالبها " وقلما تحسن الحسن البليغ غير تابعة لها ، ولذلك استهجنت في قول الطائي :لا تسقني ماء الملام فإنّنى * صبّ قد استعذبت ماء بكائي « 2 »وهذا منه يقتضى أن التخييلية قد تكون غير تابعة للمكنية ، فإن قيل : لم لا يجوز أن يريد بغير التابعة للمكنية التابعة لغير المكنية قلنا : غير المكنية هي المصرح بها ، فتكون التابعة لها ترشيحا للاستعارة ، وهي من أحسن البلاغة ، فكيف يصح استهجانه ؟ ورأى المصنف أن " التخييلية " لا بد أن تكون تابعة للمكنية ، وأجاب عن بيت أبى تمام بجواز أن يكون شبه الملام بظرف الشراب ، لاشتماله على ما يكرهه الملوم ، كما أن الظرف قد يشتمل على ما يكرهه الشارب لبشاعته أو مرارته ، فتكون التخييلية تابعة للمكنى عنها ، أو بالماء نفسه ؛ لأن اللوم قد يسكن حرارة الغرام كما أن الماء يسكن غليل الأوام ، فيكون تشبيها على حد قوله :والرّيح تلعب بالغصون وقد جرى * ذهب الأصيل على لجين الماء « 3 »
هامش
( 1 ) الإيضاح بتحقيقى ص : 280 . ( 2 ) الطائي هو أبو تمام ، وشطر الشعر في ديوانه ص 14 ، والمصباح ص : 142 ، والإيضاح بتحقيقى ص : 281 . ( 3 ) البيت لأبى خفاجة الأندلسي في ديوانه ص 18 ، التلخيص ص 71 وفيه ( والريح تعبث بالغصون ) ، والإيضاح ص 263 .