تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وفسّر التخييلية بما لا تحقّق لمعناه حسّا ولا عقلا ، بل هو صورة وهميّة محضة ؛ كلفظ الأظفار في قول الهذلىّ ؛ فإنه لمّا شبّه المنيّة بالسّبع في الاغتيال ، أخذ الوهم في تصويرها بصورته واختراع لوازمه لها ، فاخترع لها صورة مثل الأظفار ، ثم أطلق عليها لفظ الأظفار :
شرح
المركب موضوعا ؛ لأنه وصف المجاز بأن له موضوعا استعمل في غيره ، والأكثرون على خلافه ، وأجاب أيضا : بأنا لا نسلم أنه عد التمثيل من المصرح بها التحقيقية ، فجاز أن يكون ذكره في فصلها لمشابهته لها من جهة تحقيق معنى التشبيه المتروك عقلا ، وذكر المشبه به فقط . وأجيب أيضا بأن السكاكى لم يلتزم في التمثيل ، أن يكون مركبا ، بدليل أنه جعل منه قوله : " وصاعقة من نصله " وعد منه :وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ« 1 » وأجيب أيضا بأنه عد التمثيل من الاستعارة التحقيقية ، لا في كونه مركبا بل في جهات أخر تظهر بالتأمل ، بقي هنا بحث ، وهو أن الاستعارة المصرح بها قسمت إلى تحقيقية وتخييلية ، ولم تقسم المكنية إلى ذلك فما المانع من تقسيم المكنية - أيضا - إلى تحقيقية ، وهو ما كان المشبه به فيها ثابتا في الحس أو العقل ، وتخييلية ، وهو ما لم يكن ثابتا في الحس ولا العقل ، بل في الوهم ، كما ذكره بعض شراح المفتاح ، وقد يجاب بأن المكنية لا يكون المشبه به فيها إلا تخييليا ؛ لأن المشبه به هو الفرد المدعى دخوله في حقيقة المشبه به ، كما أن المنية مشبهة بالسبع الذي هو مجازى ، فالمشبه " المنية " ، والمشبه به الذي هو مجازى " السبع " الذي هو موت ، هذا على رأى السكاكى في معنى الاستعارة بالكناية ، وأما على رأى المصنف فلا يأتي ذلك . تفسير السكاكى للاستعارة التخييلية : ص : ( وفسر التخييلية إلخ ) . ( ش ) : هذا اعتراض ثالث ، وهو أن السكاكى فسر الاستعارة التخييلية بما لا تحقق لمعناه ، أي للمراد منه ، وهو للمشبه إذ لا يكون للمشبه تحقق في الحس ولا في العقل ، وعبارة المصنف حسا وعقلا ، وينبغي أن يقول حسا ولا عقلا ؛ ليكون نعتا لكل منهما ، لا لمجموعهما ، بل هو أي المشبه به صورة وهمية محضة كلفظ " الأظفار " في قول الهذلي :وإذا المنيّة أنشبت أظفارها « 2 »
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 67 . ( 2 ) شطر البيت ، وهو من الكامل ، وهو لأبى ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين / 8 ، وتهذيب اللغة 11 / 38 ، 14 / -