فالتشبيه في الأولين « 1 » لمعنى المصدر ، وفي الثالث « 2 » لمتعلّق معناه « 3 » ؛ كالمجرور في :
( زيد في نعمة ) ؛ فيقدّر في : ( نطقت الحال ) و : ( الحال ناطقة بكذا ) : للدّلالة بالنّطق ، وفي لام التعليل ؛ نحو :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
« 4 » : للعداوة والحزن بعد الالتقاط ، بعلّته الغائية .
شرح
استعارة الحروف تبعية . قال السكاكى : الاستعارة تقع في متعلقات معانيها ثم يسرى فيها ، وأعنى بمتعلقات معانيها ما يعبر عنها عند تفسيرها ، كقولنا : " من " لابتداء الغاية ، فليس الابتداء معناها ، إذ لو كان معناها لكانت اسما ، وإنما هي متعلقات معانيها ، فإذا أفادت هذه الحروف معاني رجعت إلى هذه بنوع استلزام ، فإذا أردت استعمال " لعل " لغير معناها قدرت الاستعارة في معنى الترجى ، ثم استعملت هناك " لعل " وهذا معنى قول المصنف : ( فالتشبيه في الأولين ) يعنى الفعل والصفات ( لمعنى المصدر وفي الثالث ) أي الحرف ( لمتعلق معناه ) ، ( قوله : كالمجرور في : زيد في نعمة ) مثال للاستعارة في الحرف . قال الخطيبي : وفيه نظر ، لأن المجرور هو قولنا : نعمة ، وليست متعلق معناه ، وهو مطلق الظرفية ، ومعناه هو ظرفية النعمة للاستقرار فيها . وقرره غير الخطيبي بأن المعنى أن " في " معناها الظرفية ، وللظرفية متعلق " بالفتح " قام ذلك المعنى به ، وهو " الدار " مثلا في الظرف الحقيقي ، فهنا وقع تشبيه النعمة المشتملة على زيد بالدار المشتملة عليه ، واستعمل في النعمة كلمة " في " التي من حقها أن تستعمل في " الدار " فالاستعارة في الحرف استعماله فيما لا يكون متعلق معناه ، بل هو شبيه بمتعلق معناه . ( قوله : فيقدر ) أي التشبيه في قولنا : " نطقت الحال بكذا " وهو مثال للفعل وفي قولنا : " الحال ناطقة بكذا " وهو مثال للصفة للدلالة بالنطق بجامع ما بينهما من الإيضاح ، ثم يعبر عن ذلك بالفعل ، أو الوصف ، فتقول : نطقت الحال وهي ناطقة بكذا . قلت : وقولنا : الحال ناطقة بكذا . كيف يصح عده من الاستعارة وهو عند المصنف تشبيه ؟ فهذا مخالف لكلامه الماضي ، وموافق لما حققناه : ( قوله : وفي لام التعليل ) أي ويقدر التشبيه في لام التعليل في نحو :فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناًللعداوة والحزن الحاصلين بعد الالتقاط على إرادة العلة الغائية للالتقاط لترتب وجودهما على وجود الالتقاط ، وليست اللام هنا للغرض ؛ لأن حقيقة الغرض ترتب أمر على أمر ،
هامش
( 1 ) أي : الفعل وما يشتق منه .
( 2 ) أي : الحرف .
( 3 ) وهو مثلا الابتداء في من .
( 4 ) سورة القصص : 8 .