تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
. . .
شرح
كإطلاق الضارب على من وقع منه ضرب ماض ، لا باعتبار إطلاقه عليه لأنه كان عليه ، فإن ذلك مجاز مرسل ، بل باعتبار تشبيه حالته بعد الضرب بحالته ضاربا ، فهو استعارة باعتبار الصفة . وأما قولهم في : " جواد فياض " أن فياضا صفة لجواد ، فالجواب عنه صحيح . إنما القول بأن فياضا صفة جواد ، هو أحد القولين . وقيل : إنهما صفتان للجامد قبلهما . وعلى القولين فليس مما نحن فيه ، لأن ذلك في الصفة النحوية ، وكلامنا في الصفة المعنوية . وأما تقرير الخطيبي لما قاله المصنف وأتباعه بقوله : لأن الموصوفية للجوهر لا للعرض فكلام عجيب ، لأنه يقتضى أن لا يتجوز بأسماء الأجناس الموضوعة للمعاني ، وقد مثل هو بها قبل ذلك في هذا الكلام ، والمصنف والسكاكى لم يقولا : إنما تكون للجوهر ، وإنما قالا : إنما تكون للحقائق ، والحقائق أعم من الجواهر والأعراض . وقول المصنف : " نحرير " و " باسل " لا يصح أن يكون مثالا للمشتق من الاستعارة ؛ لأن باسلا معناه شجاع ليس حقيقة في " الأسد " حتى يستعار لغيره ، والظاهر أن نحريرا حقيقة قال الجوهري : النحرير ، العالم ، ثم يرد على الجميع علم الجنس ، فإنه يتجوز به قطعا ، وكذلك يرد عليهم الأسماء التي أصلها صفات ، واستعملت استعمال الأسماء ، فإنها لا إشكال أن الاستعارة فيها أصلية حتى إن منها ما لا يحتاج إلى تقدير موصوف قبله ، بل يباشر العوامل بنفسه ، كقوله تعالى :وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ« 1 » فإن الجواري هنا لا تحتاج لموصوف قبلها ، كما صرحوا به ، فإذا سلمت ما ذكرناه فانقل منه إلى الأفعال والحروف ما يمكن نقله ، وبالجملة نحن ماشون على ما ذكره الأئمة ( قوله : وإلا ) أي وإن لم يكن اسم جنس ، يعنى والفرض أنها استعارة حتى لا يرد عليه الأعلام ، فإنها ليست مجازات . الاستعارات الواقعة ضمائر أو أسماء إشارات : واعلم أن الاستعارات الواقعة ضمائر ، أو أسماء إشارات لها حكم ما يطابقه من مفسر إن كانت ضمائر ومشار إليه إن كانت أسماء إشارة ، والظاهر أنها كلها داخلة في التبعية ، فإن الاستعارة فيها باعتبار الاستعارة فيما ترجع إليه ، أو يقال : إنها لا يتجوز بها ، فإن وضعها أن تعود على ما يراد بها من حقيقة ومجاز ، فإذا قلت : " رأيت
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : 24 .